البقرة “فيرونيكا” تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائها

أثارت قصة البقرة “فيرونيكا” في النمسا، وقدرتها الملحوظة على استخدام الأدوات لحكة جسدها، جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي وألقت الضوء على ذكاء الحيوانات. وقد دفعت هذه السلوكيات غير الاعتيادية الباحثين إلى دراسة فيرونيكا بشكل مكثف، مما كشف عن مستوى من الوعي والإدراك لم يسبق له مثيل في الأبقار.
تعود تفاصيل القصة إلى قرية “نويتش” جنوبي النمسا، حيث لاحظ المزارع ويتغار فييغل أن بقرته البالغة من العمر 13 عامًا، من سلالة الأبقار البنية السويسرية، تستخدم عصا خشبية بمهارة لحك المناطق التي لا تستطيع الوصول إليها بنفسها. وقد لفت هذا السلوك انتباه الباحثين في جامعة الطب البيطري في فيينا.
دراسة معمقة لـ ذكاء الحيوانات: ما الذي كشفته حالة فيرونيكا؟
خضعت فيرونيكا لـ 70 تجربة مختلفة تحت إشراف الباحثين. وأكد أنطونيو ماسكارو، أحد الباحثين الرئيسيين، أن البقرة أظهرت تفضيلاً واضحاً لاستخدام الجزء الذي يحتوي على الشعيرات في الفرشاة، مقارنة بالجزء الخشبي، بمعدل يفوق مرتين ونصف. وهذا يشير إلى فهمها للخصائص الميكانيكية للأداة وقدرتها على اختيار الأداة الأنسب لتلبية احتياجاتها.
تفاعل رواد المنصات الاجتماعية بشكل كبير مع قصة فيرونيكا، معبرين عن دهشتهم وإعجابهم بقدراتها. ورأت الناشطة ميرو أن فيرونيكا بدأت تولي اهتماماً أكبر لنفسها ورفاهيتها، بينما استقبلت المدونة أميرة الخبر بروح فكاهية، مستذكرةً قصصاً مشابهة من مزرعة عائلتها.
تفسيرات السلوك وتأثيره على فهمنا للحيوانات
حلل الناشط محمد الدوافع المحتملة وراء اعتماد البقرة على نفسها في مواجهة الحشرات المزعجة، مشيراً إلى أن فيرونيكا تعيش في بيئة تسمح لها بالاستكشاف والتجربة. واعتبر المغرد جلال أن فيرونيكا قدمت دليلاً جديداً على القدرات المعرفية للحيوانات، والتي غالباً ما يتم التقليل من شأنها من قبل البشر.
تأتي هذه الاكتشافات في سياق اهتمام متزايد بدراسة سلوك الحيوانات وذكائها. وقد أظهرت أبحاث سابقة أن العديد من الحيوانات، بما في ذلك الشمبانزي والدلافين والأفيال، تمتلك قدرات معقدة في حل المشكلات واستخدام الأدوات والتواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن حالة فيرونيكا تثير تساؤلات جديدة حول مدى انتشار هذه القدرات في مملكة الحيوان.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا السلوك أسئلة حول الرفق بالحيوان وأهمية توفير بيئة محفزة للأبقار وغيرها من الحيوانات الزراعية. فإذا كانت الأبقار قادرة على إظهار هذا المستوى من الذكاء والإدراك، فهل يجب علينا إعادة النظر في طرق تربيتها ومعاملتها؟
من الجدير بالذكر أن سلالة الأبقار البنية السويسرية، التي تنتمي إليها فيرونيكا، معروفة بهدوئها وإنتاجها الغزير للحليب. ولكن يبدو أن فيرونيكا قد تجاوزت التوقعات وأثبتت أنها ليست مجرد بقرة عادية.
من المتوقع أن يستمر الباحثون في دراسة فيرونيكا ومراقبة سلوكها، بهدف فهم أعمق لآليات التعلم والإدراك لدى الأبقار. كما أنهم يخططون لتوسيع نطاق البحث ليشمل المزيد من الحيوانات، وذلك للتحقق مما إذا كانت هذه القدرات شائعة أم أنها تقتصر على أفراد معينين. ستركز الدراسات المستقبلية على تحديد العوامل الوراثية والبيئية التي قد تساهم في تطور هذه القدرات. من المرجح أن يتم نشر نتائج هذه الأبحاث في مجلات علمية متخصصة خلال العام القادم.