صحة وجمال

دراسة: الحزن بعد وفاة حيوان أليف قد يدوم بقدر فقدان إنسان عزيز

أظهر بحث حديث أن الحزن على فقدان الحيوانات الأليفة يمكن أن يكون تجربة مؤلمة وطويلة الأمد، مماثلة لتجربة الحداد على فقدان شخص عزيز. وخلصت دراسة أجريت في المملكة المتحدة ونشرت في دورية PLOS One الأكاديمية إلى أن نسبة كبيرة من أصحاب الحيوانات الأليفة الذين يعانون من الفقدان قد يستوفون المعايير السريرية لاضطراب الحزن المطوّل (Prolonged Grief Disorder – PGD)، وهي حالة صحية نفسية خطيرة تتطلب اهتمامًا.

تُظهر الدراسة، التي شملت أكثر من 970 شخصًا بالغًا، أن الألم الناتج عن فقدان حيوان أليف ليس أقل أهمية من الألم الناتج عن فقدان إنسان. ويدعو الباحثون إلى إعادة النظر في معايير تشخيص اضطراب الحزن المطوّل لتشمل هذه الخسارة العاطفية، مع الأخذ في الاعتبار أن الدعم النفسي قد يكون ضروريًا للعديد من الأشخاص.

أثر الحزن على فقدان الحيوانات الأليفة: دراسة معمقة

وفقًا للدراسة، يعاني ما يقرب من ثلث المشاركين الذين فقدوا حيوانًا أليفًا من حزن شديد. ولفتت الدراسة إلى أن العديد من أصحاب الحيوانات الأليفة يشعرون بالخجل أو الإحراج عند التعبير عن حزنهم، مما قد يؤدي إلى العزلة وتفاقم المشاعر السلبية. وقد أبلغ المشاركون عن مشاعر عميقة من الشوق، والاكتئاب، والخدر العاطفي، وصعوبة في التركيز على المهام اليومية.

وقد وجد الباحثون أن 7.5% من المشاركين الذين فقدوا حيوانًا أليفًا استوفوا معايير تشخيص اضطراب الحزن المطوّل، وهي نسبة قريبة جدًا من تلك المسجلة لدى الأشخاص الذين فقدوا صديقًا مقربًا (7.8%). بالمقارنة، كانت معدلات الاضطراب أعلى قليلاً بعد فقدان أحد الوالدين أو الأطفال، ولكنها لم تكن مختلفة بشكل كبير.

مقارنة الألم: فقدان الحيوانات الأليفة مقابل فقدان البشر

الأمر اللافت للنظر هو أن أكثر من خُمس المشاركين الذين فقدوا حيوانًا أليفًا وشخصًا مقربًا أفادوا بأن فقدان حيوانهم الأليف كان أكثر إيلامًا. تشير هذه النتيجة إلى أن العلاقة الفريدة بين الإنسان والحيوان الأليف يمكن أن تخلق رابطًا عاطفيًا قويًا، مما يجعل الفقدان تجربة مؤلمة للغاية. ويعتبر هذا الجانب مهمًا في فهم الحداد بشكل عام.

يقول الدكتور فيليب هايلاند، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ علم النفس في جامعة مايوث، إن النتائج تدعم فكرة أن الحزن بعد فقدان حيوان أليف يمكن أن يكون “ذي أهمية سريرية” ويشبه تجربة الفقدان البشري. ويؤكد أن استبعاد فقدان الحيوانات الأليفة من معايير التشخيص قد يحرم الأفراد المتضررين من الحصول على الرعاية والدعم النفسي الذي يحتاجونه.

وتشير الدراسة إلى أن تجاهل هذا النوع من الحزن قد يكون له آثار سلبية على الصحة النفسية للأفراد. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى تأخر طلب المساعدة المهنية، مما يزيد من خطر تطور أعراض أكثر حدة. ويعتبر الدعم العاطفي من الأصدقاء والعائلة والمختصين أمرًا بالغ الأهمية في عملية التعافي.

من الجدير بالذكر أن هذه الدراسة أجريت في المملكة المتحدة، وقد تختلف النتائج في ثقافات أخرى. ومع ذلك، فإن النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى الاعتراف بأهمية العلاقة بين الإنسان والحيوان الأليف، وإلى توفير الدعم المناسب للأشخاص الذين يعانون من الحزن بعد الفقدان. كما أن فهم الصحة النفسية بشكل أوسع ضروري للتعامل مع هذه المشاعر.

من المتوقع أن يتم مناقشة نتائج هذه الدراسة من قبل المنظمات الصحية والنفسية في جميع أنحاء العالم. ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه المناقشات إلى تحديث الإرشادات السريرية لتشمل فقدان الحيوانات الأليفة، وتوفير المزيد من الموارد والدعم للأشخاص المتضررين. في الوقت الحالي، لا يزال هناك جدل حول ما إذا كان يجب تصنيف الحزن على فقدان الحيوانات الأليفة كاضطراب منفصل، أو ما إذا كان يجب اعتباره جزءًا من اضطراب الحزن المطوّل الأوسع نطاقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى