رياضة

أموال وأراض.. الكشف عن “هدايا الحكومة” للاعبي السنغال

احتفلت السنغال بفوز تاريخي بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2023، بعد تغلبها على المغرب في المباراة النهائية المثيرة. وقد خرج الآلاف من المشجعين السنغاليين إلى شوارع دكار تعبيراً عن فرحتهم العارمة، بينما أعلن الرئيس باسييرو ديوماي فاي عن مكافآت قيّمة للاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، في خطوة تهدف إلى تقدير الإنجاز الرياضي الكبير. وتأتي هذه الاحتفالات وسط تحديات اقتصادية تواجهها البلاد، بما في ذلك الديون المتراكمة.

أقيم حفل استقبال رسمي للاعبي منتخب السنغال في القصر الرئاسي في دكار مساء الثلاثاء، حيث تم تكريمهم بحضور الرئيس فاي وكبار المسؤولين الحكوميين. وشهدت المباراة النهائية التي استضافتها الرباط، فوز السنغال بركلات الترجيح بعد تعادل سلبي في الوقت الأصلي والإضافي، على الرغم من الجدل الذي أثير حول ركلة جزاء مُنحت للمغرب.

مكافآت قيّمة للاعبين في ظل الأزمة الاقتصادية

أعلن الرئيس فاي عن حزمة مكافآت مالية وعينية للاعبين، حيث سيحصل كل لاعب على مبلغ 75 مليون فرنك إفريقي (حوالي 134,892 دولار أمريكي)، بالإضافة إلى قطعة أرض بمساحة 1500 متر مربع. ويبلغ إجمالي قيمة هذه المكافآت حوالي 3.7 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعادل 2.1 مليار فرنك إفريقي.

لم يقتصر التكريم على اللاعبين فحسب، بل شمل أيضاً أعضاء الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الذين سيحصلون على 50 مليون فرنك إفريقي وقطعة أرض بمساحة 1000 متر مربع. كما سيحصل أعضاء البعثة السنغالية التي سافرت إلى المغرب على 20 مليون فرنك إفريقي وقطعة أرض بمساحة 500 متر مربع. بالإضافة إلى ذلك، خصصت الحكومة مكافآت لموظفي وزارة الرياضة بقيمة 305 مليون فرنك إفريقي.

الجدل حول ركلة الجزاء وتأثيرها على المباراة

شهدت المباراة النهائية لحظات درامية، خاصةً بعد قرار منح ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي. واحتج لاعبو السنغال بشدة على هذا القرار، وقاموا بالانسحاب من الملعب لفترة من الوقت قبل أن يعودوا لاستكمال اللعب. ورغم إهدار المغرب للركلة، إلا أن القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.

هذا القرار أثار غضبًا واسعًا من قبل الفريق السنغالي والجماهير، مما أدى إلى توقف اللعب لفترة طويلة. وبعد عودة الفريق السنغالي، تمكن من حسم المباراة في ركلات الترجيح، ليتوج بطلاً لأفريقيا للمرة الثانية في تاريخه.

تحديات اقتصادية تواجه السنغال

تأتي هذه المكافآت في وقت تواجه فيه السنغال أزمة اقتصادية متفاقمة، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الديون العامة للبلاد تصل إلى 132% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2024. وقد كشفت الحكومة الحالية عن وجود ديون بمليارات الدولارات لم تكن معلنة من قبل الإدارة السابقة.

نتيجة لذلك، جمد صندوق النقد الدولي برنامج إقراض بقيمة 1.8 مليار دولار للسنغال، مما اضطر الحكومة إلى الاعتماد بشكل كبير على مزادات الديون الإقليمية لتلبية احتياجاتها التمويلية. وقد زار رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الجديد السنغال هذا الأسبوع لإجراء مباحثات حول الوضع الاقتصادي.

وفي كلمته أمام القصر الرئاسي، أكد الرئيس فاي على أهمية الوحدة والانضباط لتحقيق المستحيل، مشيداً بإنجاز المنتخب السنغالي الذي شرف البلاد. وأضاف أن هذا الفوز يمثل رمزاً للأمل والتفاؤل للشعب السنغالي.

يذكر أن السنغال كانت قد فازت بكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى عام 2021، بعد تغلبها على مصر بركلات الترجيح. وفي ذلك الوقت، حصل اللاعبون على مكافآت مماثلة، ولكن بمبالغ أقل وقطع أراض أصغر.

من المتوقع أن تستمر الحكومة السنغالية في جهودها لمعالجة الأزمة الاقتصادية، وإعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج الإقراض المجمد. كما ستترقب الأوساط الرياضية والاقتصادية خطوات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) بشأن توزيع الجوائز المالية على المنتخبات المشاركة في البطولة، والتي أعلن رئيسه باتريس موتسيبي أنها ستصل إلى حوالي 10 ملايين دولار للفائز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى