بوليتيكو: سلاح سري وخيارات أخرى لدى أوروبا للتصدي لترامب

تواجه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حالة من عدم اليقين المتزايد، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية. هذا التهديد، الذي يتعلق بقضية غرينلاند، يهدد بتقويض الهدنة التجارية الهشة بين الجانبين وإجبار الاتحاد الأوروبي على اتخاذ قرارات صعبة بشأن الرد على هذه الإجراءات المحتملة، مما يثير مخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية شاملة.
من المقرر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة طارئة هذا الخميس لمناقشة الاستراتيجيات الممكنة للتعامل مع هذا التطور. تتراوح الخيارات المطروحة بين الرد الفوري بفرض رسوم جمركية مضادة، والسعي إلى كسب الوقت من خلال المفاوضات، واستكشاف أدوات تجارية أخرى للضغط على الولايات المتحدة.
الردود المحتملة على الرسوم الجمركية الأمريكية
أحد الخيارات المتاحة للاتحاد الأوروبي هو تفعيل الرسوم الجمركية الانتقامية المعلقة على سلع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو. هذه الرسوم كانت قد أُعلنت ردًا على الجولة الأولى من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في العام الماضي، ولكن تم تجميدها مؤقتًا في أغسطس/آب. وفقًا لموقع بوليتيكو، فإن هذه الرسوم قد تدخل حيز التنفيذ تلقائيًا في 7 فبراير/شباط المقبل إذا لم يتم التوصل إلى حل.
أداة مكافحة الإكراه التجاري
يرى خبراء التجارة أن “أداة مكافحة الإكراه التجاري” تمثل سلاحًا فعالًا في يد الاتحاد الأوروبي. تتيح هذه الأداة لبروكسل فرض أو زيادة الرسوم الجمركية، وتقييد الصادرات والواردات، بالإضافة إلى قيود على تجارة الخدمات والاستثمار الأجنبي المباشر. ومع ذلك، فإن تفعيل هذه الأداة يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وقد يستغرق عدة أشهر لتجاوز العقبات الدبلوماسية.
استغلال العلاقات مع الصين
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي استكشاف خيارات لتعزيز العلاقات التجارية مع دول أخرى، مثل الصين. وقد أشارت بعض التقارير إلى أن كندا، من خلال اتفاقيتها التجارية الجديدة مع بكين، أرسلت رسالة إلى واشنطن مفادها أنها لديها بدائل أخرى. لكن هذا الخيار ليس بسيطًا، حيث يدرك المسؤولون الأوروبيون التحديات التنافسية التي تمثلها الشركات الصينية.
الضغط على الديون الأمريكية
تشير بعض التحليلات إلى أن الديون الأمريكية الضخمة تمثل نقطة ضعف محتملة. تمتلك كيانات أوروبية عامة وخاصة ما يقرب من 8 تريليونات دولار من الأسهم والديون الأمريكية، وهو ما يمثل ضعف ما تمتلكه بقية دول العالم مجتمعة. ومع ذلك، فإن بيع هذه الأصول بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى أزمة مالية، وبالتالي من المرجح أن يكون أي انفصال عن النظام المالي الأمريكي تدريجيًا.
الوضع الحالي والخطوات التالية
في الوقت الحالي، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يفضل نهجًا حذرًا، مع التركيز على الحوار وتجنب التصعيد. ويرجع ذلك جزئيًا إلى اتفاقية تجارية أبرمت العام الماضي، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأمريكية على معظم المنتجات الأوروبية إلى 15%. ومع ذلك، فإن هذا الوضع قد يتغير قريبًا. من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها بشأن بعض الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب هذا الأسبوع.
من المرجح أن تكون هناك محادثات بين الرئيس ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع. وستكون هذه المحادثات فرصة لتقييم الموقف والبحث عن حلول دبلوماسية. ومع ذلك، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الرسوم الجمركية الانتقامية الأوروبية قد تدخل حيز التنفيذ في فبراير/شباط، مما قد يؤدي إلى تصعيد كبير في التوترات التجارية. الوضع يتطلب مراقبة دقيقة، خاصةً مع اقتراب الموعد النهائي المحتمل لاندلاع حرب تجارية.
الخطر الأكبر يكمن في احتمال فرض رسوم جمركية متبادلة، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي. الجميع يراقب عن كثب تطورات هذا الموقف، بما في ذلك الشركات والمستثمرين في كلا الجانبين. التحليل الاقتصادي يشير إلى أن التجارة الدولية قد تشهد تباطؤًا ملحوظًا في حال استمرار هذا التصعيد. بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي بشكل عام يعتمد على كيفية إدارة هذه الخلافات التجارية.