توصيل طفل في صندوق “الدليفري”.. بين شهامة عامل وإهمال الأم

أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، يظهر عامل توصيل مصريًا يقوم بنقل طفل صغير داخل صندوق مخصص للطعام على متن دراجته النارية، جدلاً كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي في مصر. وقد انقسم رواد الإنترنت حول هذا التصرف، بين من اعتبره تعبيرًا عن الإنسانية والشهامة، ومن رأى فيه إهمالًا جسيمًا يعرض حياة الطفل للخطر. وتعود تفاصيل الحادثة إلى طلب غير اعتيادي من أم، اضطر عامل التوصيل لتلبيته.
بدأت القصة عندما تلقى معاذ حمدي، وهو طالب جامعي يعمل في إحدى شركات توصيل الطلبات، اتصالًا من سيدة تطلب منه مهمة غير تقليدية. بدلًا من توصيل وجبة طعام، طلبت الأم من معاذ التوجه إلى حضانة ابنها لتسليمه إلى منزلها، وذلك بسبب حالة طارئة ألمت بوالدتها. وقد وافق معاذ على هذا الطلب، بعد إلحاح من الأم وتنسيقها مع إدارة الحضانة، ظنًا منه أنه سيقوم بمهمة عادية.
حادثة توصيل الطفل تثير جدلاً حول سلامة الأطفال والإجراءات الأمنية
لكن المفاجأة كانت في طريقة نقل الطفل، حيث قرر معاذ وضع الطفل داخل صندوق حفظ الطعام المثبت خلف الدراجة النارية لعدم توفر مكان آخر آمن. وقام بشراء بعض الحلوى والمقرمشات للطفل في محاولة لتهدئته وتخفيف خوفه. ورغم أن الطفل وصل إلى وجهته بسلام، إلا أن الفيديو أثار موجة من الانتقادات والتساؤلات حول معايير السلامة، ومسؤولية الحضانة في تسليم طفل إلى شخص غير معروف، بالإضافة إلى المخاطر الجسدية التي تعرض لها الطفل أثناء النقل.
تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي
رصد برنامج “شبكات” تفاعل المستخدمين مع الفيديو، حيث شهدت المنصات نقاشات حادة حول مسؤولية الأم وإدارة الحضانة. الناشطة توليب اعتبرت أن الأمر يتعلق بإهمال قانوني، وكتبت في تغريدة: “الموضوع مفيهوش جدعنة ولا خير خالص.. ده غلط من الأم وغلط من مندوب التوصيل.. الأم لازم تتعاقب على الإهمال وكمان المسؤولين عن الحضانة”.
في المقابل، رأى المدون محمد أن الأمر لا يستدعي هذا الجدل، خاصة وأنه تم بالتنسيق مع الحضانة، قائلًا: “فين المشكلة يا جماعة مش عارف؟! الأم اتصلت بالحضانة وبلّغتها إن بتاع الدلفري دا تبعها وإنها معندهاش مانع إنه يستلم الولد”.
أشاد هيثم بحسن نية عامل التوصيل، واصفًا الأم بالإهمال، وكتب: “أم مهملة مش مقدَّرة قيمة النعمة والأمانة اللي معاها.. والحمد لله إن مندوب التوصيل طلع كويس وما أذاش الولد”.
أشارت هويدا إلى احتمال وجود علاقة سابقة بين الطرفين، معلقة: “أصلا شكل بتاع الدليفري يعرف الطفل أو ربما قريبه.. لإن ببساطة مفيش أم هتطلب ده من واحد متعرفوش.. ثانيا مفيش حضانة هتسلّم طفل غير لأبوه أو أمه”.
الجانب القانوني للحادثة
من جانبه، صنف مصطفى الواقعة على أنها جرائم قانونية مكتملة الأركان، موضحًا أن “الحضانة وافقت تخرج الطفل لشخص غريب.. والطفل متشعلق ورا بدون أمان.. ومامته المهملة غامرت بطفلها لمجرد إنها مكسّلة”. هذا الرأي يثير تساؤلات حول مدى التزام الحضانة بمعايير السلامة، والمسؤولية القانونية المترتبة على تسليم طفل إلى شخص غير مصرح له بذلك.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فبعد وصول الطفل إلى منزل خالته وتسليمه لها، تواصلت الأم مع معاذ للاستفسار عن “وجبة الطعام” التي طلبتها عبر التطبيق، ليجيبها بأنه لم يتسلم أي وجبة واكتفى بتوصيل ابنها. هذه التفاصيل الإضافية تزيد من الغموض حول دوافع الأم، وتثير تساؤلات حول مدى جدية طلبها في البداية.
تأثير الحادثة على خدمات توصيل الطلبات
تأتي هذه الحادثة في ظل تزايد الاعتماد على خدمات توصيل الطلبات في مصر، مما يضع مسؤولية أكبر على الشركات والعاملين لديها لضمان سلامة العملاء والمنتجات على حد سواء. وقد دعا خبراء في مجال السلامة المرورية إلى ضرورة وضع معايير واضحة لتأمين نقل الركاب، خاصة الأطفال، عبر هذه الخدمات. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحضانة والمؤسسات التعليمية الأخرى مراجعة إجراءاتها الأمنية، والتأكد من عدم تسليم الأطفال إلا إلى أولياء أمورهم أو الأشخاص المصرح لهم بذلك.
تعتبر هذه الحادثة بمثابة ناقوس خطر، يلزم الجميع بالتحرك السريع لوضع آليات تضمن عدم تكرار مثل هذه المخالفات. وتشير التقديرات إلى أن وزارة الداخلية قد تبدأ في مراجعة تراخيص شركات توصيل الطلبات، والتأكد من التزامها بمعايير السلامة. من المتوقع أيضًا أن تصدر وزارة التربية والتعليم تعليمات جديدة للحضانات والمؤسسات التعليمية بشأن إجراءات تسليم الأطفال.
من المنتظر أن تقوم الجهات المختصة بالتحقيق في ملابسات الحادثة، وتحديد المسؤولية القانونية. وسيكون من المهم متابعة نتائج هذا التحقيق، والإجراءات التي ستتخذها السلطات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. كما يجب على شركات توصيل الطلبات الاستثمار في تدريب موظفيها، وتزويدهم بالمعدات اللازمة لضمان سلامة عمليات النقل.