صحة وجمال

تراجع سكان الصين للعام ٤ على التوالي إلى أدنى مستوى على الإطلاق

شهدت الصين انخفاضًا مستمرًا في عدد سكانها للعام الرابع على التوالي، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن الآثار الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأجل. وبلغ عدد السكان 1.404 مليار نسمة في نهاية عام 2025، وهو أقل بنحو ثلاثة ملايين نسمة مقارنة بالعام السابق، وفقًا لبيانات حكومية حديثة. هذا التراجع في عدد السكان في الصين يأتي على الرغم من جهود الحكومة المتزايدة لتحفيز الإنجاب.

وتجاوزت الهند الصين كأكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان في عام 2023، بعد عقود من سيطرة الصين على هذا اللقب. ويعكس هذا التحول التغيرات الديموغرافية الكبيرة التي تشهدها الصين، والتي تتضمن انخفاضًا حادًا في معدل المواليد وتزايدًا في متوسط العمر.

تحديات انخفاض معدل المواليد في الصين

بلغ معدل المواليد في الصين 7.92 مليون مولود جديد في عام 2025، وهو أدنى مستوى له منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949. ويشير هذا الانخفاض إلى أن السياسات الحكومية السابقة، بما في ذلك سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود، قد خلفت آثارًا عميقة على التركيبة السكانية للبلاد.

وبحسب بيانات البنك الدولي، انخفض معدل الخصوبة في الصين إلى واحد في عام 2023، وهو أقل بكثير من معدل الإحلال البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان. ويعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، وتكاليف التعليم والرعاية الصحية، والتغيرات في المواقف الاجتماعية تجاه الإنجاب.

سياسات حكومية جديدة لتحفيز الإنجاب

في محاولة لمعالجة هذا الاتجاه، اتخذت الحكومة الصينية سلسلة من الإجراءات لدعم الأسر وتشجيع الإنجاب. وقد شملت هذه الإجراءات رفع الحد الأقصى لعدد الأطفال المسموح به إلى ثلاثة في عام 2021، وتقديم إعانات مالية للأسر التي لديها أطفال، وتوسيع نطاق خدمات رعاية الأطفال.

ومع ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لرفع معدل المواليد بشكل ملحوظ. وقد أدى ذلك إلى اتخاذ الحكومة خطوات أكثر جذرية، بما في ذلك فرض ضرائب جديدة على وسائل منع الحمل.

ضريبة على الواقيات الذكرية وتخفيف الأعباء عن الأسر

بدأت الصين في تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 13٪ على الواقيات الذكرية وغيرها من وسائل منع الحمل اعتبارًا من الأول من يناير 2026. تهدف هذه السياسة المثيرة للجدل إلى رفع معدلات المواليد من خلال زيادة تكلفة وسائل منع الحمل.

في المقابل، قامت الحكومة بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على خدمات رعاية الأطفال ومؤسسات رعاية المسنين والخدمات المرتبطة بالزواج. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الحكومة إعانات لرعاية الأطفال للطفل الأول والثاني والثالث حتى سن 3 سنوات، بقيمة 3.600 يوان (أكثر من 430 يورو) لكل طفل سنويًا.

تأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من التحديات الديموغرافية التي تواجهها الصين، والتي تشمل شيخوخة السكان وتناقص القوى العاملة. وتشير التقديرات إلى أن الصين قد تواجه نقصًا حادًا في العمالة في السنوات القادمة، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى التحولات الديموغرافية، تواجه الصين أيضًا تحديات تتعلق بالتوزيع الجغرافي للسكان، حيث تتركز معظم الأيدي العاملة في المناطق الحضرية، بينما تعاني المناطق الريفية من نقص في السكان.

وتعتبر هذه الإجراءات جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى تحقيق “تنمية ديموغرافية متوازنة ومستدامة” بحلول عام 2035، وفقًا لما أعلنه وزير الشؤون المدنية الصيني.

من المتوقع أن تواصل الحكومة الصينية جهودها لتحفيز الإنجاب في السنوات القادمة، وقد تشمل هذه الجهود تقديم المزيد من الحوافز المالية، وتوسيع نطاق خدمات رعاية الأطفال، وتحسين الظروف المعيشية في المناطق الريفية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لعكس الاتجاه الحالي لانخفاض معدل المواليد.

ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو تأثير هذه السياسات الجديدة على سلوك الإنجاب الفعلي، بالإضافة إلى أي تعديلات أو تغييرات قد تطرأ على السياسات الحكومية استجابةً للتطورات الديموغرافية. كما أن مراقبة البيانات السكانية الصادرة عن الحكومة الصينية والبنك الدولي ستكون ضرورية لتقييم فعالية هذه الإجراءات على المدى الطويل.

المصادر الإضافية • AP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى