مليون دولار لإعادة برمجة المناعة.. أمل جديد لعلاج السكري من النوع الأول

يسعى فريق بحثي أمريكي إلى تطوير علاج جديد لالسكري من النوع الأول، وذلك من خلال إعادة برمجة الجهاز المناعي وحماية الخلايا المنتجة للإنسولين. هذا البحث، المدعوم بمنحة قدرها مليون دولار، يهدف إلى إيجاد حل طويل الأمد للمرضى الذين يعانون من هذه الحالة المزمنة، وتقليل أو إلغاء الحاجة إلى حقن الإنسولين اليومية. ويعتمد العلاج المقترح على استخدام الخلايا الجذعية والخلايا المناعية المعدلة.
يأتي هذا التقدم في أعقاب جهود متواصلة لفهم وعلاج مرض السكري من النوع الأول، الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويتركز البحث الحالي في جامعة فلوريدا وكلية الطب بجامعة ماساتشوستس، بالتعاون مع مؤسسة “بريكثرو T1D” الرائدة في هذا المجال. يهدف الفريق إلى تحقيق تقدم كبير في علاج هذا المرض المعقد.
نهج مبتكر لعلاج السكري من النوع الأول
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على دمج الخلايا الجذعية مع خلايا مناعية مُعدّلة وراثياً، وتحديداً الخلايا التائية التنظيمية (Tregs). تعمل هذه الخلايا المعدلة كـ “حراس” يحمون خلايا “بيتا” المنتجة للإنسولين، والتي يتم زراعتها في المختبر، من هجوم الجهاز المناعي. وهذا يمثل تحولاً كبيراً عن العلاجات الحالية التي تعتمد على تثبيط الجهاز المناعي بشكل عام، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى وأمراض أخرى.
دور الخلايا الجذعية والخلايا المناعية
تكمن أهمية استخدام الخلايا الجذعية في قدرتها على التجدد والتحول إلى خلايا “بيتا” وظيفية. ومع ذلك، فإن هذه الخلايا المزروعة تكون عرضة للهجوم من قبل الجهاز المناعي. لذلك، يتم تعديل الخلايا التائية التنظيمية (Tregs) وراثياً لتصبح أكثر تحديداً في حماية خلايا “بيتا” المزروعة، مما يقلل الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة.
يقول الدكتور ليوناردو فيريرا، الأستاذ المساعد في علم الأدوية والمناعة، إن هذه المنحة تدعم الأبحاث الواعدة التي يمكن أن تحدث فرقاً حقيقياً في حياة مرضى السكري من النوع الأول. ويضيف أن مؤسسة “بريكثرو T1D” تراهن على هذه الموجة الجديدة من العلاجات التي تستهدف بشكل مباشر أسباب المرض.
يعمل الدكتور فيريرا بالتعاون مع الدكتور هولغر روس، المتخصص في أبحاث الخلايا الجذعية المرتبطة بالسكري، والدكتور مايكل بريهم، الرائد في نماذج الفئران المستخدمة لدراسة الاستجابات المناعية. هذا التعاون متعدد التخصصات يجمع بين الخبرات في بيولوجيا الخلايا الجذعية، وعلم المناعة، وعلوم زراعة الأعضاء.
السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي يتميز بتدمير خلايا “بيتا” المنتجة للإنسولين في البنكرياس. وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يعيش حوالي 1.5 مليون أمريكي مع هذا المرض، والذي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التحكم فيه بشكل صحيح. تشمل هذه المضاعفات تلف الأعصاب، والعمى، والفشل الكلوي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
يعتمد هذا المشروع على نتائج بحثية سابقة حققها الفريق في عام 2021، والتي أرست الأساس العلمي للمقاربة الحالية. وقد أظهرت هذه الدراسات الأولية إمكانية استخدام الخلايا التائية التنظيمية المعدلة لحماية خلايا “بيتا” المزروعة من الهجوم المناعي.
بالإضافة إلى ذلك، يركز البحث على تطوير طرق لزراعة خلايا “بيتا” بكميات كافية لتلبية احتياجات المرضى. وهذا يتطلب تحسين تقنيات زراعة الخلايا الجذعية وتطوير طرق لتوسيع نطاق الإنتاج.
تعتبر هذه التقنية واعدة بشكل خاص لأنها قد تسمح بعلاج السكري من النوع الأول دون الحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة، والتي يمكن أن يكون لها آثار جانبية خطيرة. كما أنها قد تفتح الباب أمام علاج شامل وقابل للتوسع، مما يجعل الشفاء من المرض أمراً ممكناً في المستقبل.
من المتوقع أن يستمر هذا البحث لعدة سنوات، مع التركيز على إجراء المزيد من الدراسات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر. سيراقب الباحثون عن كثب فعالية وسلامة هذا النهج العلاجي الجديد، بالإضافة إلى تحديد أي تحديات أو عقبات قد تعيق تقدمه. وستكون النتائج المستقبلية حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا العلاج يمكن أن يصبح حقيقة واقعة لمرضى السكري.