ليس أعمى كما ظنّ العلماء.. دراسة تُعيد تقييم القدرات البصرية لهذا الحيوان

أظهرت دراسة حديثة أن قرش غرينلاند، المعروف بطول عمره الاستثنائي، يحتفظ برؤيته بشكل ملحوظ على مدى قرون، حتى في ظل ظروف الإضاءة المنخفضة للغاية. توصل الباحثون إلى أن هذه القروش تمتلك آليات إصلاح للحمض النووي فعالة بشكل خاص تحافظ على خلايا شبكية العين سليمة، مما يثير تساؤلات حول العلاقة بين الرؤية وطول العمر. وقد نشرت النتائج في 5 يناير 2026 في مجلة Nature Communications.
تأتي هذه الاكتشافات كنتيجة لعمل تعاوني بين باحثين من جامعة كاليفورنيا – إيرفاين، وجامعة بازل في سويسرا، وجامعة كوبنهاغن. وقد بدأت الدراسة استجابةً لفرضية سائدة بأن قروش غرينلاند تعتمد بشكل ضئيل على البصر بسبب انتشار الطفيليات على عيونها، ولكن الملاحظات الدقيقة أثبتت عكس ذلك.
القدرات البصرية المدهشة لقرش غرينلاند: ما الذي كشفته الدراسة؟
أجريت الدراسة على قروش غرينلاند تم صيدها في المياه القريبة من جزيرة ديسكو في غرينلاند بين عامي 2020 و 2024. تم تشريح عيون القروش وحفظها لتحليلها في المختبر، حيث خضعت لعمليات فحص نسيجي دقيقة.
أظهرت التحاليل أن عيون قروش غرينلاند، حتى تلك التي يعود عمرها إلى حوالي 200 عام، لم تظهر أي علامات على موت الخلايا. بالإضافة إلى ذلك، بقي بروتين الرودوبسين، وهو بروتين أساسي للرؤية في الإضاءة الخافتة، نشطًا وقادرًا على اكتشاف الضوء الأزرق. هذا يشير إلى أن قروش غرينلاند قادرة على الرؤية بفعالية في البيئات المظلمة التي تعيش فيها.
آلية إصلاح الحمض النووي: المفتاح للبصر الدائم؟
يعتقد الباحثون أن آلية إصلاح الحمض النووي الفعالة لدى قروش غرينلاند تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة شبكية العين على مدى فترات طويلة. هذه الآلية تسمح للخلايا بإصلاح أي ضرر يلحق بالحمض النووي، مما يمنع التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.
وتشير النتائج إلى أن هذه الآلية قد تكون مرتبطة أيضًا بطول عمر قروش غرينلاند، حيث أن الإصلاح الفعال للحمض النووي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر. هذا يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الرؤية وطول العمر بشكل عام.
تداعيات البحث العلمي والإنساني
تعتبر هذه الدراسة نقطة انطلاق مهمة لفهم أفضل لكيفية عمل الرؤية لدى القروش، وهو مجال لا يزال قليلًا نسبيًا. وتقدم رؤى قيمة حول التطور البيولوجي للرؤية في البيئات القاسية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون لهذه النتائج آثار إيجابية على صحة الإنسان. فهم كيفية الحفاظ على خلايا شبكية العين سليمة على مدى عقود طويلة قد يؤدي إلى تطوير علاجات جديدة للوقاية من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في العمر، مثل التنكس البقعي والزرق. وهذا يمثل تقدمًا كبيرًا في مجال علوم البحار والرعاية الصحية.
وترى الباحثة الرئيسية، دوروتا سكوفرونسكا-كرافتشيك، أن هذه النتائج يمكن أن تساعد في إعادة التفكير في كيفية تطور الرؤية والحفاظ على الأنسجة حية لفترات طويلة. وتؤكد على أهمية مواصلة البحث في هذا المجال، على الرغم من التحديات المتعلقة بتمويل الأبحاث.
من المتوقع أن تركز الأبحاث المستقبلية على تحديد الجينات والبروتينات المسؤولة عن آلية إصلاح الحمض النووي الفعالة لدى قروش غرينلاند. كما سيتم استكشاف إمكانية تطبيق هذه المعرفة على تطوير علاجات جديدة للأمراض التي تصيب العين. من المرجح أن يتم نشر نتائج إضافية في غضون عامين، مع التركيز على الجوانب الجينية والتطورية لهذه الظاهرة.