اقتصاد

العراق: لا مؤشرات على استئناف إمدادات الغاز من إيران

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية اليوم السبت عدم وجود أي مؤشرات حالية على استئناف إمدادات الغاز الإيراني إلى البلاد في المدى القريب. هذا التوقف في إمدادات الغاز يفاقم أزمة الكهرباء المستمرة في العراق، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة.

وذكر متحدث باسم الوزارة أن السبب الرئيسي وراء هذا التوقف يعود إلى انخفاض درجات الحرارة في إيران وارتفاع احتياجاتها المحلية من الغاز. وقد وردت هذه المعلومة عبر رسالة من الجانب الإيراني أرسلت عبر تطبيق تليغرام، وفقًا لتصريحات المتحدث.

تأثير توقف إمدادات الغاز على العراق

يأتي هذا التطور بعد إعلان بغداد في ديسمبر الماضي عن توقف كامل لإمدادات الغاز الإيراني. وقد أدى ذلك إلى خسارة ما بين 4000 و 4500 ميغاوات من القدرة الإنتاجية لمنظومة الكهرباء العراقية. نتيجة لذلك، اضطرت بعض محطات التوليد إلى التوقف عن العمل، بينما تم تخفيف الأحمال في محطات أخرى، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد.

الاعتماد على الغاز الإيراني

يعتمد العراق بشكل كبير على واردات الطاقة من إيران، حيث توفر إيران ما بين ثلث و 40% من احتياجات البلاد من الغاز والكهرباء. الطلب على الكهرباء في العراق يرتفع بشكل كبير خلال ساعات الذروة الشتوية ليصل إلى حوالي 48 ألف ميغاوات، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 27 ألف ميغاوات. هذا الفارق الكبير يتم سدّه من خلال الاستيراد، مما يجعل البلاد عرضة لأي تقلبات في الإمدادات الخارجية.

وتشير الخبيرة في شؤون النفط والغاز، عرفانه تاجيكي، إلى أن خفض أو وقف صادرات الغاز في فصل الشتاء ليس أمرًا غير متوقع، بل هو بند وارد في العقود طويلة الأمد بين البلدين. وتنص هذه العقود على إعطاء الأولوية لتلبية الطلب الداخلي في بلد المنشأ.

وأضافت تاجيكي أن هذا النمط من التعامل مع إمدادات الغاز ليس خاصًا بإيران، بل هو عرف عالمي يطبق في عقود تصدير الغاز عبر الأنابيب، بما في ذلك العقود بين روسيا وأوروبا. هذا يؤكد على أهمية تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

من جانبه، أكد حميد حسيني، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة المشتركة بين إيران والعراق، أن توقف التصدير الحالي يعتبر أمرًا طبيعيًا، حيث تكرر هذا الأمر في السنوات الماضية دون أن يؤدي إلى انهيار العلاقة الطاقية بين البلدين. ومع ذلك، فإن استمرار هذا التوقف يضع ضغوطًا إضافية على العراق.

البحث عن بدائل وتحديات مستقبلية

تواجه الحكومة العراقية تحديًا كبيرًا في إيجاد بدائل لتأمين إمدادات الطاقة اللازمة لتلبية احتياجات البلاد. هناك جهود جارية لتطوير مصادر الطاقة المحلية، مثل الطاقة الشمسية والرياح، ولكن هذه المشاريع لا تزال في مراحلها الأولى وتستغرق وقتًا طويلاً لتحقيق نتائج ملموسة. الغاز الطبيعي يظل المورد الرئيسي للطاقة في العراق، والاعتماد على الاستيراد يمثل خطرًا دائمًا.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه الحكومة العراقية صعوبات في الحصول على الموافقات اللازمة لاستيراد الطاقة من مصادر أخرى، مثل دول الخليج. هذه الصعوبات تعود إلى عوامل سياسية واقتصادية معقدة. أزمة الكهرباء في العراق تتطلب حلولًا شاملة ومستدامة، بما في ذلك تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الإقليمي.

وفي سياق متصل، تتزايد الدعوات إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الهدر في الشبكات الكهربائية. هذا يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط على منظومة الكهرباء وتقليل الحاجة إلى الاستيراد. كما أن تشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة يمكن أن يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

من المتوقع أن تستمر وزارة الكهرباء العراقية في التواصل مع الجانب الإيراني لمحاولة استئناف إمدادات الغاز في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن جدول زمني محدد لاستئناف الإمدادات. يجب على العراق الاستعداد لاحتمال استمرار هذا التوقف والبحث عن حلول بديلة لتأمين إمدادات الطاقة اللازمة خلال فصل الشتاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى