صحة وجمال

“للحد من الأمراض”.. الصحة العالمية: يجب زيادة الضرائب على المشروبات السكرية والكحول

دعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى زيادة الضرائب على المشروبات المحلاة والكحول، وذلك بهدف الحد من انتشار الأمراض المزمنة مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان. وتأتي هذه الدعوة في أعقاب تقارير جديدة كشفت عن أن الضرائب الحالية على هذه المنتجات غالبًا ما تكون غير كافية لمواكبة التضخم، مما يجعلها في متناول المستهلكين بأسعار منخفضة. وتهدف المنظمة من خلال هذه الإجراءات إلى تحسين الصحة العامة وتقليل الأعباء على النظم الصحية.

نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرين رئيسيين يوم الثلاثاء، 13 يناير 2026، سلطا الضوء على فعالية الضرائب الصحية في تغيير سلوك المستهلكين. وأشارت التقارير إلى أن الأسعار الأعلى يمكن أن تؤدي إلى تقليل أو تأجيل، بل وحتى منع استهلاك الكحول والسكر، وبالتالي تقليل معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بهذه المواد. وتستند هذه التوصيات إلى تحليل بيانات من أكثر من 150 دولة في عام 2024، بالإضافة إلى مراجعة شاملة لسياسات الضرائب في حوالي 180 دولة.

تأثير الضرائب على استهلاك الكحول والمشروبات المحلاة

يُعد استهلاك الكحول أحد العوامل الرئيسية المساهمة في أكثر من 200 حالة صحية خطيرة، بما في ذلك أنواع مختلفة من السرطان، بالإضافة إلى المشكلات النفسية مثل الاكتئاب والقلق. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتسبب الكحول في وفاة أكثر من 2.6 مليون شخص سنويًا.

على الرغم من أن أكثر من 160 دولة تفرض ضرائب على المشروبات الكحولية، سواء بناءً على السعر أو نسبة الكحول، إلا أن فعالية هذه الضرائب تتضاءل بسبب عدم تحديثها بانتظام لمواكبة التضخم. فقد وجدت المنظمة أن الجعة والمشروبات الروحية أصبحت أكثر سهولة من حيث القدرة على الشراء منذ عام 2022.

وتشير البيانات إلى أن الضرائب على الجعة تمثل متوسط 14% من سعرها الإجمالي، بينما تبلغ الضرائب على المشروبات الروحية 22.5%. ومع ذلك، فإن المبلغ الفعلي للضريبة المدفوعة على زجاجة جعة بحجم 330 ملليلتر يبلغ حوالي 0.52 دولار، وعلى زجاجة مشروب روحي بحجم 750 ملليلتر يبلغ 6.44 دولار.

بالإضافة إلى ذلك، لا تفرض 25 دولة، معظمها في أوروبا، ضرائب على النبيذ، على الرغم من المخاطر الصحية المرتبطة به، مثل زيادة خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء اللواتي يستهلكن أكثر من 1.5 لتر أسبوعيًا.

تمويل الصحة العامة من خلال الضرائب

من المثير للقلق أن العائدات من ضرائب الكحول لا تُخصص لتمويل برامج الوقاية والعلاج إلا في 28 دولة فقط. وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى استخدام هذه العائدات لتمويل مبادرات الحد من تعاطي الكحول، والحملات الصحية العامة، ودعم النظم الصحية بشكل عام.

وبالنسبة للمشروبات المحلاة، والتي تعتبر مساهمًا رئيسيًا في السمنة وتسوس الأسنان والأمراض المزمنة، تفرض 116 دولة ضرائب على بعض أنواعها، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. ومع ذلك، فإن العديد من الدول لا تفرض ضرائب على عصائر الفاكهة أو مشروبات الحليب المحلاة أو القهوة والشاي الجاهزين، على الرغم من احتوائها على كميات كبيرة من السكر.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية فرض ضرائب على المشروبات المحلاة بناءً على كمية السكر المضاف فيها، حيث تعتبر هذه الطريقة أكثر فعالية في تشجيع المستهلكين على اختيار بدائل صحية. فالضرائب الحالية غالبًا ما تعتمد على السعر الإجمالي أو حجم العبوة، مما يقلل من تأثيرها.

وتشير البيانات إلى أن الضرائب على المشروبات المحلاة تضيف حوالي 2% إلى سعرها، حيث تبلغ تكلفة زجاجة صودا بحجم 330 ملليلتر 1.56 دولار، ولا تتجاوز الضريبة المدفوعة عليها 0.15 دولار.

وفقاً للمنظمة، فإن فرض ضرائب على المياه المعبأة في بعض الدول، إلى جانب المشروبات المحلاة، يعد أمرًا غير مستحسن، حيث يجب أن تظل البدائل الصحية ميسورة التكلفة.

“الكحول الأرخص يزيد من العنف والإصابات والأمراض”، صرح إتيان كروغ، مدير إدارة محددات الصحة والترويج والوقاية في منظمة الصحة العالمية. وأضاف: “بينما تجني الصناعة الأرباح، غالباً ما يتحمل الجمهور العواقب الصحية ويتحمل المجتمع التكاليف الاقتصادية”.

تأتي هذه التوصيات في إطار مبادرة أوسع أطلقتها منظمة الصحة العالمية تهدف إلى زيادة الأسعار الحقيقية للتبغ والكحول والمشروبات المحلاة بحلول عام 2035. ومن المتوقع أن تستمر المنظمة في مراقبة تطورات سياسات الضرائب في مختلف البلدان وتقديم الدعم الفني للحكومات التي تسعى إلى تنفيذ هذه الإجراءات.

في المستقبل القريب، من المهم مراقبة مدى استجابة الحكومات لهذه الدعوات وما إذا كانت ستتخذ خطوات ملموسة لزيادة الضرائب على هذه المنتجات. كما يجب متابعة تأثير هذه الإجراءات على سلوك المستهلكين ومعدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى