“أوبن إيه آي” تكشف عن “شات جي بي تي” المخصص للأسئلة الطبية

أعلنت شركة “أوبن إيه آي” عن إطلاق ميزة جديدة ضمن تطبيقها الشهير “شات جي بي تي” تحمل اسم “شات جي بي تي هيلث”، وهي أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي مصممة خصيصًا لمساعدة المستخدمين في الاستفسارات المتعلقة بالصحة ومتابعة حالتهم الصحية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، مع التركيز على توفير معلومات أولية ودعم للمرضى، وليس استبدال الرعاية الطبية التقليدية. إن استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة يمثل تطوراً كبيراً في هذا القطاع.
تتيح الميزة الجديدة للمستخدمين إمكانية ربط تطبيقاتهم الصحية الحالية بـ “شات جي بي تي”، مما يسمح للنموذج بالوصول إلى سجلاتهم الطبية وتحليلها لتقديم استجابات مخصصة وملائمة. هذا الربط يهدف إلى تسهيل عملية جمع المعلومات الصحية وتقديمها بطريقة سهلة الفهم للمستخدم.
تحديات ومخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي في الصحة
تؤكد “أوبن إيه آي” أن “شات جي بي تي هيلث” ليست بديلاً عن الأطباء أو مقدمي الرعاية الصحية، بل هي أداة مصممة للإجابة على الأسئلة الروتينية وتسهيل عملية التواصل بين المرضى والأطباء. الهدف هو مساعدة المستخدمين في فهم حالتهم الصحية بشكل أفضل، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لمناقشتها مع أخصائي الرعاية الصحية.
ومع ذلك، يثير هذا الإطلاق مخاوف بشأن دقة المعلومات المقدمة والخصوصية والأمان. تعتبر النماذج اللغوية الكبيرة مثل “شات جي بي تي” عرضة لتقديم معلومات غير دقيقة أو مضللة، وهو ما يُعرف بـ “الهلوسة”. وهذا يشكل خطرًا كبيرًا في مجال الصحة، حيث يمكن أن تؤدي المعلومات الخاطئة إلى قرارات علاجية غير صحيحة.
تدابير الخصوصية والأمان
لمعالجة هذه المخاوف، اتخذت “أوبن إيه آي” خطوات لضمان خصوصية وأمان البيانات الصحية للمستخدمين. تتوفر ميزة “شات جي بي تي هيلث” داخل قائمة جانبية منفصلة، مما يفصلها عن المحادثات التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعلومات التي تتم مشاركتها في قسم “هيلث” أو عبر التطبيقات المتصلة به لا يتم نقلها إلى المحادثات العادية، مما يحافظ على سريتها.
على الرغم من ذلك، تشير التقارير إلى أن “شات جي بي تي هيلث” يمكنها الوصول إلى المعلومات التي تم الكشف عنها في المحادثات الأخرى، مما يثير تساؤلات حول حدود الخصوصية. صحيح أن الشركة وعدت بعدم استخدام البيانات الصحية في تدريب نماذجها المستقبلية، إلا أن خطر الاختراقات الأمنية أو سوء الاستخدام لا يزال قائمًا.
ترى فيدجي سيمو، الرئيسة التنفيذية للتطبيقات في “أوبن إيه آي”، أن هذه الميزة تأتي في توقيت مناسب لمعالجة التحديات الحالية التي تواجه القطاع الطبي، مثل ارتفاع التكاليف وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، بالإضافة إلى أعباء المواعيد الطبية المتزايدة. الرعاية الصحية الرقمية أصبحت ضرورة ملحة في ظل الظروف الحالية.
تشير التقديرات إلى أن حوالي 40 مليون شخص يستخدمون “شات جي بي تي” كأداة للحصول على معلومات صحية، حيث يعتمد 40% منهم على النموذج في تشخيص الأعراض المختلفة. ويشكل هذا الاعتماد المتزايد ضغطًا إضافيًا على “أوبن إيه آي” لضمان دقة وموثوقية المعلومات المقدمة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي ليست جديدة، ولكن إطلاق “شات جي بي تي هيلث” يمثل خطوة جريئة نحو دمج هذه التقنيات بشكل أعمق في حياة المرضى. ومع ذلك، فإن هذا الإطلاق يواجه تحديات قانونية متزايدة، حيث تتزايد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد “أوبن إيه آي” بسبب مساهمة النموذج في حالات انتحار أو أخطاء طبية.
من المتوقع أن تقوم “أوبن إيه آي” بإجراء المزيد من التعديلات والتحسينات على “شات جي بي تي هيلث” في الأشهر المقبلة، استجابةً للمخاوف التي أثيرت من قبل الخبراء والمستخدمين. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل الشركة مع قضايا الدقة والخصوصية والأمان، وكيف ستتطور هذه الميزة في المستقبل. كما يجب متابعة التطورات التنظيمية والقانونية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي.