صحة وجمال

اكتشاف مركّبات قوية مضادّة للسكري في القهوة المحمّصة

كشفت دراسة علمية حديثة عن مركبات جديدة في القهوة المحمصة قد تكون واعدة في المساعدة على إدارة داء السكري من النوع الثاني. وأظهرت الأبحاث أن هذه المركبات، التي تم عزلها من حبوب أرابيكا، تثبط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز، وهو هدف علاجي رئيسي في مكافحة ارتفاع السكر في الدم. وقد تم نشر نتائج الدراسة في الثامن من يناير 2026.

القهوة ومركبات جديدة مضادة لمرض السكري

أجرى فريق بحثي دولي الدراسة، التي هدفت إلى تحديد مركّبات غذائية وظيفية جديدة في الأطعمة الشائعة. وتعتبر القهوة، واحدة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، هدفًا مثيرًا للاهتمام نظرًا لتعقيد تركيبتها الكيميائية وإمكانية وجود مركبات غير مكتشفة ذات فوائد صحية. وقد ركزت الأبحاث على القهوة المحمصة تحديدًا، حيث تعمل عملية التحميص على إطلاق مركبات جديدة أو تعديل المركبات الموجودة.

اعتمد الباحثون على تقنيات تحليلية متطورة لفصل وتحديد المكونات النشطة في القهوة. وبدأوا باستخلاص المركبات المختلفة من حبوب أرابيكا المحمصة، ثم قاموا بتقسيم المستخلص إلى أجزاء أصغر لتحليل تأثير كل جزء على إنزيم ألفا-غلوكوزيداز. أظهرت النتائج الأولية أن بعض الأجزاء كانت تمتلك نشاطًا بيولوجيًا ملحوظًا، مما دفعهم إلى تعميق التحليل.

تثبيط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز

وفقًا للدراسة، تمكن العلماء من عزل ثلاثة مركبات رئيسية لم تكن معروفة سابقًا، أظهرت قدرة عالية على تثبيط نشاط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز. هذا الإنزيم مسؤول عن تكسير الكربوهيدرات المعقدة إلى سكريات بسيطة، والتي يتم امتصاصها بعد ذلك في مجرى الدم. من خلال تثبيط هذا الإنزيم، يمكن إبطاء امتصاص السكر وبالتالي المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.

وفي مرحلة لاحقة، اكتشف الفريق البحثي ثلاثة مركبات إضافية ذات خصائص مماثلة، ولكن بتركيزات أقل. تشير هذه الاكتشافات إلى أن القهوة المحمصة قد تحتوي على مجموعة واسعة من المركبات النشطة بيولوجيًا التي يمكن أن تساهم في تحسين الصحة. وتشير الأبحاث الأولية إلى أن فعالية بعض هذه المركبات قد تتجاوز مثبطات الإنزيم المتوفرة حاليًا في العلاج الدوائي.

الأغذية الوظيفية ومستقبل الأبحاث

يؤكد الباحثون أن هذه المركبات تمثل إضافة قيمة إلى قائمة الأغذية الوظيفية، وهي الأطعمة التي تقدم فوائد صحية تتجاوز مجرد توفير العناصر الغذائية الأساسية. وتشمل أمثلة الأغذية الوظيفية المعروفة الفواكه والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة، والأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3، والزبادي الذي يحتوي على البروبيوتيك.

However, يجب التأكيد على أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية. ووفقًا للباحثين، فإن الخطوة التالية هي إجراء اختبارات شاملة لسلامة وفعالية هذه المركبات على الحيوانات، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر. من المتوقع أن تستغرق هذه الاختبارات ما لا يقل عن عامين لإكمالها.

Additionally, من الممكن أن تفتح هذه الدراسة الباب أمام المزيد من الأبحاث حول تأثير القهوة على الصحة. وتخطط الفرق البحثية لاستكشاف إمكانية تطبيق نفس المنهجية على أنواع أخرى من القهوة، وكذلك على مشروبات أخرى مثل الشاي والأعشاب. كما يجرى التحقيق في التفاعلات المحتملة بين هذه المركبات والمركبات الأخرى الموجودة في القهوة، لتقييم تأثيرها المشترك على الصحة.

Meanwhile, يراقب خبراء التغذية والصحة هذه التطورات باهتمام. ويشيرون إلى أن هذه الاكتشافات قد تؤدي إلى تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من داء السكري من النوع الثاني وعلاجه. ولكنهم يحذرون من أنه من المهم عدم الاعتماد على القهوة كبديل للعلاج الطبي الموصوف، بل يجب استخدامها كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن ونمط حياة نشط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى