اقتصاد

خط “تازارا” في عامه الـ50.. بانتظار استثمارات الصين | اقتصاد

دار السلام، تنزانيا – تواجه سكة حديد تازارا (TAZARA) تحديات متزايدة في عملياتها، مما أدى إلى تعطل الخدمات وتأخيرات متكررة. أعلنت الهيئة عن تعليق مؤقت لخدمات الركاب في سبتمبر، بعد حادثة حريق ألحقت أضرارًا بأحد الجسور الحيوية على طول المسار. تواجه السكة الحديدية، التي تربط تنزانيا وزامبيا، صعوبات في الصيانة والتحديث، على الرغم من أهميتها في نقل الركاب والبضائع بين البلدين.

يستذكر الركاب الذين يعتمدون على خط تازارا رحلاتهم بتأخيرات متوقعة، إذ أن تأخيرًا بساعتين يعتبر طبيعيًا في هذا الخط. يشهد قطار “موكوبا إكسبرس” الذي يربط دار السلام بكابيري مبوشي في زامبيا، ازدحامًا كبيرًا، حيث يفضل السكان المحليون والسياح استخدامه كبديل أرخص لوسائل النقل الأخرى، رغم عدم انتظامه.

تاريخ حافل بالتحديات و مستقبل سكة حديد تازارا

تمتد سكة حديد تازارا على مسافة 1860 كيلومترًا، ومرت منذ تأسيسها عام 1975 بتحديات جمة. بُنيت في الأصل كرمز للتعاون بين تنزانيا والصين، بهدف ربط الأراضي الداخلية لكلتا الدولتين بموانئ دار السلام والمحيط الهندي. ومع ذلك، لم تتمكن السكة الحديدية من تحقيق كامل إمكاناتها بسبب نقص الاستثمارات وعمليات الصيانة غير الكافية، بحسب تقارير إعلامية.

تدهور البنية التحتية وارتفاع معدلات الحوادث

أدى الإهمال المستمر إلى تدهور خطوط السكة الحديدية والعربات، مما تسبب في حوادث متكررة. ففي أغسطس الماضي، تسببت اصطدام قطار بجاموس أفريقي في تعليق الخدمة مؤقتًا. لكن الحوادث الأكثر خطورة وقعت في عام 2025، حيث شهدت السكة الحديدية خروج قطارين عن مسارهما، أسفر أحدهما عن مقتل سائقين والآخر عن وفاة موظف وإصابة 19 راكبًا، وفقًا لبيانات صادرة عن هيئة السكك الحديدية.

الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية

تعتمد تازارا بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية للحفاظ على عملياتها وتغطية تكاليف الصيانة. على مر السنين، واجهت صعوبات في جذب التمويل اللازم، مما أثر سلبًا على جودة الخدمة وقدرتها التنافسية. أدى عدم القدرة على تحديث البنية التحتية إلى تقليل كفاءة نقل البضائع، وهو أحد الأهداف الرئيسية لإنشاء سكة الحديد.

بالرغم من كل هذه التحديات، يظل قطار تازارا خيارًا مهمًا و ميسور التكلفة للعديد من الأشخاص. فحجرة النوم في الدرجة الأولى من دار السلام إلى مبييا، وهي بلدة حدودية في زامبيا، لا تتكلف سوى حوالي 20 دولارًا أمريكيًا، و تمثل وسيلة اقتصادية للسفر عبر المناطق النائية من تنزانيا وزامبيا، و لاستكشاف المناظر الطبيعية الفريدة بعيدًا عن صخب المدن و المناطق السياحية التقليدية.

استثمار صيني بقيمة 1.4 مليار دولار يبعث الأمل في تحديث سكة حديد تازارا

في تطور إيجابي، أعلنت شركة الصين للهندسة المدنية والإنشاءات (CCECC) عن استثمار بقيمة 1.4 مليار دولار لتجديد خطوط سكة حديد تازارا المتهالكة. سيتم تخصيص الجزء الأكبر من هذه الأموال لإصلاح خطوط السكك الحديدية، بالإضافة إلى تخصيص 400 مليون دولار لشراء 32 قاطرة جديدة و 762 عربة، بهدف زيادة القدرة الاستيعابية لنقل البضائع والركاب بشكل كبير، وفقا لبيان تازارا.

يتضمن الاتفاق أيضًا حصول الشركة الصينية على امتياز لمدة 30 عامًا لتشغيل سكة حديد تازارا، و استرداد استثماراتها قبل إعادة إدارة العمليات اليومية إلى السلطات التنزانية والزامبية. هذه الشراكة من المتوقع أن تعزز من كفاءة سكة الحديد وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.

بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية، يركز الاستثمار أيضًا على تحسين معايير السلامة. أدت الحوادث الأخيرة إلى زيادة الاهتمام بضرورة تطبيق إجراءات سلامة أكثر صرامة على طول خط السكة الحديد. يهدف المشروع إلى معالجة هذه المشكلات من خلال توفير معدات حديثة وتدريب موظفين جدد.

يواجه المشروع تحديات لوجستية كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى إغلاق بعض أجزاء خط السكة الحديد مؤقتًا أثناء أعمال البناء. من المتوقع أن يستغرق المشروع ثلاث سنوات لإكماله، وستتطلب أعمال التجديد بعض التوقفات المؤقتة لخدمة الركاب. ومع ذلك، تأمل السلطات التنزانية والزامبية أن يؤدي هذا الاستثمار إلى تحويل سكة حديد تازارا إلى نظام نقل فعال وموثوق به يسهم في التنمية الاقتصادية والاستدامة في المنطقة.

من المتوقع أن يبدأ تنفيذ مشروع التجديد في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إصلاح الجسور المتضررة وتحديث خطوط السكك الحديدية. ستكون التطورات المستقبلية مرتبطة بتنفيذ الجدول الزمني للمشروع، ونجاح الشراكة مع الشركة الصينية، و تطور استراتيجيات السلامة. من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المشروع، و تأثيره على حركة الركاب والبضائع، و مساهمته في تعزيز التعاون الاقتصادي بين تنزانيا وزامبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى