اقتصاد

الصين تعتزم إعفاء السودان من ديون بـ45 مليون دولار

تعتزم الصين إسقاط ديون السودان المستحقة عليها، بقيمة إجمالية 345 مليون يوان صيني، أي ما يعادل 45 مليون دولار أمريكي. يأتي هذا الإعفاء كجزء من قروض سابقة بدون فوائد قدمتها بكين لدعم مشاريع تنموية في السودان. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء المالية الملقاة على كاهل السودان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها.

أعلنت وزارة المالية والتخطيط السودانية عن هذا القرار عقب اجتماع بين وكيل التخطيط بالوزارة، محمد بشار، والقائم بأعمال السفارة الصينية في السودان، شو جيان. ناقش الاجتماع أيضاً الوضع الحالي للمنحة الصينية المقدمة سابقاً بقيمة 200 مليون يوان، والتي تهدف إلى دعم البنية التحتية في قطاعات حيوية مثل المياه والزراعة والكهرباء.

ديون السودان.. نحو مستقبل مالي أفضل؟

يأتي هذا الإعفاء في وقت يواجه فيه السودان تحديات اقتصادية كبيرة وتزايداً في الديون الخارجية. فوفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، بلغ إجمالي الدين العام السوداني حوالي 147% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024. من المتوقع أن يشهد هذا الرقم انخفاضًا طفيفاً في السنوات القادمة ليصل إلى 124% في 2026، إلا أنه سيظل مرتفعاً للغاية.

وذكر البنك الدولي أن السودان كان يحقق تقدماً ملحوظاً نحو تخفيف عبء الديون واستعادة الوصول إلى التمويل الدولي في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون. ومع ذلك، فإن هذا التقدم توقف بسبب الاضطرابات السياسية والحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، مما أثر سلباً على الاقتصاد.

تأثير الحرب على الوضع المالي

الحرب الحالية تعيق بشدة جهود الحكومة السودانية في الحصول على تمويل جديد. وبحسب التقارير، تعجز الخرطوم عن إصدار سندات دين عامة جديدة، مما يجعل التمويل النقدي هو الخيار الوحيد المتاح لتغطية العجز في الميزانية. يؤدي هذا بدوره إلى ارتفاع مستويات الدين العام، خاصةً مع توقعات بارتفاع النفقات إلى 9.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

على الرغم من التوقعات بارتفاع الإيرادات إلى 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، فإن التحديات المالية المستمرة وغياب تخفيف الديون ضمن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، تحول دون تحقيق استقرار مالي حقيقي. ويشكل هذا وضعًا معقدًا يتطلب حلولًا مبتكرة وشاملة.

دعم صيني إضافي لمشاريع الطاقة

بالإضافة إلى إسقاط الديون، أعرب القائم بأعمال السفارة الصينية عن استعداد بلاده لتقديم منحة إضافية من خلال منظمات الأمم المتحدة. تهدف هذه المنحة إلى دعم تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية لمحطات مياه الشرب في ولايات الخرطوم، والجزيرة، وسنار، والنيل الأزرق. ويعتبر هذا الدعم خطوة مهمة لتحسين إمدادات المياه النظيفة في المناطق المتضررة من الصراع.

يأتي هذا الدعم الصيني في سياق الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة السودان في التغلب على الأزمة الإنسانية والاقتصادية الحالية. وتظل مسألة التعامل مع الديون الخارجية هي التحدي الأكبر الذي يواجه السودان، وتتطلب حلولًا جذرية ومستدامة.

من الجدير بالذكر أن استمرار الحرب الأهلية يمثل عقبة كبيرة أمام أي جهود لتحقيق الاستقرار المالي في السودان. وتعتمد القدرة على تجاوز هذه الأزمة على التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي القتال ويسمح بإعادة الإعمار والتنمية.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين السودان والصين حول تفاصيل الإعفاء من الديون وآليات تقديم المنح الجديدة. ومع ذلك، تبقى الصورة المستقبلية للوضع المالي في السودان غير واضحة، وتعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية والأمنية في البلاد.

المصدر: الجزيرة + الصحافة السودانية + مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى