“هرم العمارة المائية” في مصر يشعل الجدل.. ما حقيقة ما يجري لـ”سور مجرى العيون”؟

تصدر “سور مجرى العيون” الأثري في القاهرة عناوين الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، بعد تداول صور ومقاطع فيديو أظهرت أعمال ترميم وتنقيع أثارت جدلاً واسعاً حول أساليب التنظيف المستخدمة. وبينما نفت وزارة السياحة والآثار المصرية إجراء أي عمليات هدم أو تشويه، أثارت هذه الصور تساؤلات حول الحفاظ على هذا المعلم التاريخي الهام.
أعرب العديد من النشطاء والخبراء الأثريين عن قلقهم عبر الإنترنت، محذرين من أن بعض أساليب التنظيف قد تؤدي إلى إتلاف السطح الحجري الأصلي وإزالة “بصمة الزمن”. وقد ركزت الانتقادات بشكل خاص على استخدام تقنيات مثل “الصنفرة” و “السفع بالرمال”، والتي يعتقد البعض أنها قد تضرّ بسلامة السور على المدى الطويل.
الجدل حول ترميم سور مجرى العيون
أوضحت وزارة السياحة والآثار في بيان لها يوم السبت أن الصور المتداولة تتعلق بجزء من السور لم يكن أثرياً في الأصل، بل تم بناؤه في ثمانينيات القرن الماضي كبديل لجزء قديم تهدم في الخمسينيات. وأكدت الوزارة أن الأحجار المستخدمة في هذا الجزء تختلف عن تلك المستخدمة في السور الأصلي، وأن أعمال الترميم الحالية تتم تحت إشراف كامل من متخصصين.
وأضافت الوزارة أن أعمال التنظيف تُنفّذ باستخدام تقنية “السفع بالرمال الناعمة” أو “طرح البحر”، وهي طريقة تعتبر أقل ضرراً من الرمال العادية وتستخدم في مرحلة تمهيدية لإزالة الأوساخ قبل البدء في أعمال الترميم الفعلية. وشددت على أن جميع الإجراءات تتم وفقاً للمعايير العلمية المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
أهمية السور التاريخية والثقافية
يعتبر سور مجرى العيون من أهم المعالم التاريخية في القاهرة، حيث يعود تاريخه إلى العصر الأيوبي ويُعد شاهدًا على تطور أنظمة نقل المياه في العاصمة. وقد لعب السور دوراً حيوياً في تزويد القلعة بالمياه، مما جعله جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المدينة.
وتصف محافظة القاهرة السور بأنه “هرم العمارة المائية في مصر”، وتسعى للحفاظ عليه كجزء من خطة أوسع لإعادة إحياء التراث المصري. ويهدف هذا المشروع إلى تحويل القاهرة إلى مركز ثقافي وحضاري عالمي، مع التركيز على الحفاظ على معالمها التاريخية الفريدة.
ردود الفعل على أعمال الترميم
على الرغم من توضيح وزارة السياحة والآثار، لا يزال الجدل مستمراً على نطاق واسع. يرى البعض أن أي تدخل في السور، حتى لو كان في جزء حديث، يجب أن يتم بحذر شديد وبمشاركة خبراء متخصصين. ويؤكدون على ضرورة الحفاظ على المظهر الأصلي للسور وعدم تحويله إلى هيكل حديث.
وترى آراء أخرى أن أعمال الترميم ضرورية للحفاظ على السور ومنع المزيد من التدهور. ويشير أنصار هذا الرأي إلى أن السور قد تعرض لأضرار كبيرة على مر السنين، وأن التدخل لإصلاحه أمر لا مفر منه. القاهرة كعاصمة تاريخية تحتاج إلى صيانة مستمرة لمواقعها الأثرية.
مستقبل سور مجرى العيون والتراث القاهري
تستمر أعمال التنظيف والترميم حاليًا، ومن المتوقع أن تشمل المراحل اللاحقة حماية سطح الحجر وعزله. تؤكد وزارة السياحة والآثار أن جميع الأعمال تتم بهدف الحفاظ على السور وإظهاره بالشكل الأمثل الذي يعكس أهميته التاريخية والثقافية. وتُعد عمليات الترميم جزءًا من مشروع تطوير أوسع نطاقًا للمنطقة المحيطة بالسور.
في المستقبل القريب، من المهم متابعة سير عمليات الترميم وتقييم تأثيرها على السور. كما يجب توفير المزيد من الشفافية حول الأساليب المستخدمة والمواد المستخدمة في الترميم. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري إشراك المجتمع المحلي في عملية الحفاظ على التراث القاهري، والاستماع إلى آرائهم ومخاوفهم. وسيساهم ذلك في ضمان الحفاظ على هذه المعالم التاريخية للأجيال القادمة.