فيديو.. “الحكواتي” المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس | فن

تواجه مدينة القدس تهديدًا متزايدًا للفضاء الثقافي الفلسطيني، حيث يتعرض المسرح الوطني الفلسطيني “الحكواتي”، الذي يستضيف مئات العروض والفعاليات سنويًا، لضغوط وإغلاقات متكررة من قبل السلطات الإسرائيلية. هذا التطور يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل الحياة الثقافية في المدينة المحتلة، ويؤثر على الفنانين والمبدعين والجمهور على حد سواء.
تعود أحدث محنة للمسرح إلى اقتحام قوات إسرائيلية للمركز في نوفمبر الماضي، وإخراج أطفال كانوا يتدربون على العزف الموسيقي، مما أدى إلى إغلاقه لفترة. هذه الحادثة ليست منعزلة، بل هي جزء من سلسلة طويلة من الملاحقات والإغلاقات التي استهدفت المسرح منذ تأسيسه عام 1984.
المسرح الوطني الفلسطيني “الحكواتي”: صرح ثقافي مهدد
يعد المسرح الوطني الفلسطيني “الحكواتي” المنبر المسرحي الفلسطيني الوحيد المؤهل في القدس، حيث استضاف عروضًا مسرحية من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى تقديم مئات العروض المحلية. وبحسب مدير المسرح، عامر خليل، فإن المركز لا يقتصر دوره على العروض المسرحية، بل يمتد ليشمل احتضان ما يقارب 100 فعالية ثقافية وجماهيرية سنويًا، مثل حفلات التخرج والتكريم والندوات.
تاريخ من الإغلاقات والقيود
على الرغم من أهميته الثقافية، تعرض مسرح الحكواتي للإغلاق مئات المرات لفترات متفاوتة، تتراوح بين ساعات وأشهر. ويرجع ذلك، وفقًا لخليل، إلى مساهمة المسرح في تعزيز الثقافة الوطنية الفلسطينية، وهو ما يعتبره البعض تهديدًا. وتشمل القيود المفروضة على المسرح تعطيل العمل الإداري، واستنزافه بالضرائب، بما في ذلك ضريبة الأرنونا، ومحاولات إغلاق حسابه البنكي.
يصف عامر خليل الوضع في القدس بأنه “مرعب”، مؤكدًا أن المدينة تعيش “حربًا مبطنة” تستهدف الحياة اليومية للفلسطينيين من خلال سياسات مختلفة. هذه السياسات، كما يوضح، تؤثر على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الثقافة والفن.
تأثير الإغلاقات على المشهد الثقافي في القدس
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من القيود المفروضة على المؤسسات الثقافية الفلسطينية في القدس. وتشير التقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى تقويض الهوية الثقافية الفلسطينية في المدينة، من خلال استهداف المؤسسات التي تعمل على الحفاظ عليها وتعزيزها. الفنون والثقافة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إغلاق مسرح الحكواتي يؤثر بشكل مباشر على الفنانين والمبدعين الفلسطينيين، الذين يجدون صعوبة في إيجاد مساحات لعرض أعمالهم والتعبير عن أنفسهم. كما يؤثر على الجمهور، الذي يفقد فرصة الاستمتاع بالعروض الثقافية المتنوعة التي يقدمها المسرح. الحياة الثقافية في القدس تعاني بالفعل من نقص في الدعم والموارد.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في القدس، وتقويض قدرتهم على الصمود في وجه الاحتلال. وتأتي في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
في المقابل، يرى البعض أن هذه الإجراءات قد تأتي بنتائج عكسية، وتزيد من التحدي الذي يواجهه الفلسطينيون في القدس، وتعزز من إصرارهم على الحفاظ على هويتهم وثقافتهم. وتشير بعض المبادرات إلى محاولات لإنشاء مساحات ثقافية بديلة، ودعم الفنانين والمبدعين الفلسطينيين.
من المتوقع أن تستمر الضغوط على مسرح الحكواتي والمؤسسات الثقافية الفلسطينية الأخرى في القدس في المستقبل القريب. ويترقب المراقبون قرارًا بشأن استئناف عمل المسرح، وما إذا كانت السلطات الإسرائيلية ستتخذ إجراءات إضافية لتقييد عمله. كما يراقبون تطورات الوضع السياسي العام في المدينة، وتأثيره على المشهد الثقافي.