دلالات إطلاق عملية تسلم المعسكرات في حضرموت

يشهد #اليمن تطورات سريعة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، مع تركيز ملحوظ على محافظة حضرموت. تتزامن هذه التطورات مع تصريحات للسفير السعودي لدى اليمن، وقرارات من مجلس القيادة الرئاسي، وعمليات عسكرية ميدانية، مما يضع مستقبل المنطقة على مفترق طرق. وتعتبر عملية “استلام المعسكرات” الجارية حاليًا نقطة تحول حاسمة في هذه التطورات.
بدأت قوات “درع الوطن”، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، عملية تسليم المعسكرات في حضرموت، بهدف استعادة السيطرة عليها من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي عن بدء العملية، مؤكدًا حرصها على السلمية والمنهجية، في الوقت الذي وجهت فيه انتقادات سعودية مباشرة لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.
تطورات الأوضاع في حضرموت و”درع الوطن”
وصفت مصادر إعلامية يمنية تصريحات الخنبشي بأنها تضمنت ثلاثة محاور رئيسية: تثبيت الإطار السياسي للأزمة اليمنية، والتأكيد على إمكانية حل القضية الجنوبية ضمن السياق الوطني العام، وتحميل الزبيدي مسؤولية اتخاذ قرارات وتصرفات أحادية قد تُعرقل جهود السلام والاستقرار. يركز النهج الحالي على فصل الزعيم عن المنظمة في محاولة لتخفيف التوترات.
وبحسب المراقبين، فإن هذه التصريحات لا تلقي المسؤولية على المجلس الانتقالي ككل، بل تسعى إلى “تفكيك الموقف وفتح باب تفاوض عبر قنوات أخرى غير الزبيدي”، مما يشير إلى رغبة في الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف اليمنية. تشمل النقاط الرئيسية أيضًا تحديد “خطوط حمراء” فيما يتعلق بالقضايا السيادية، مثل إدارة المطارات، والتحذير من أي محاولة لفرض سيطرة عسكرية على حضرموت والمهرة.
الخلفية السياسية والعسكرية
تأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد على السلطة والنفوذ في اليمن، خاصة في المناطق الجنوبية الغنية بالموارد. ويطالب المجلس الانتقالي الجنوبي باعتراف دولي بمنطقة جنوبية مستقلة، وهو مطلب يواجه معارضة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. في السنوات الأخيرة، شهدت هذه المناطق اشتباكات متفرقة بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي.
وتشير التحليلات إلى أن تعيين الخنبشي لقيادة “درع الوطن” يحمل رسائل مهمة، أبرزها أن هذه القوات تابعة للسلطة المحلية وأنها تعمل تحت إشرافها، بدلًا من اعتبارها قوة خارجية. يهدف هذا التعيين إلى تعزيز الشرعية المحلية لهذه القوات وتضمينها في السياق العام للأمن والاستقرار في حضرموت.
ردود الفعل الميدانية والتصعيد المحتمل
في تطور ميداني متزامن، أفادت تقارير عن قيام قوات “درع الوطن”، بدعم جوي، باستهداف تجمعات لقوات المجلس الانتقالي في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت. هذا التصعيد يثير مخاوف بشأن احتمال اندلاع مواجهات واسعة النطاق بين الطرفين. وتشير هذه التطورات إلى إصرار على تنفيذ قرار التحالف بإخلاء حضرموت والمهرة من قوات المجلس الانتقالي.
وعلى الرغم من هذه التطورات، يشدد مراقبون على أن هناك جهودًا مستمرة لتهدئة الأوضاع وتجنب التصعيد العسكري. ويؤكدون على أهمية الحوار والتفاوض بين الأطراف اليمنية المختلفة، برعاية إقليمية ودولية، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. ويشكل إقليم #المجلس_الانتقالي_الجنوبي تحديًا لهذه الجهود.
مواقف القوى الإقليمية والدولية
تحرص المملكة العربية السعودية، الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية، على تحقيق الاستقرار في اليمن، وحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة. وقد عبرت الرياض عن قلقها إزاء التوترات الأخيرة في حضرموت، ودعت إلى الهدوء وضبط النفس. يشكل الحفاظ على الأمن الإقليمي أولوية رئيسية في سياسة المملكة العربية السعودية.
كما تولي الأمم المتحدة اهتمامًا كبيرًا بالوضع في اليمن، وتسعى جاهدة لإنهاء الحرب وتحقيق السلام. ويعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن على تسهيل الحوار بين الأطراف اليمنية، وتقديم الدعم اللازم للوصول إلى اتفاق سياسي شامل. يشمل ذلك جهودًا إنسانية لتخفيف معاناة الشعب اليمني.
من المتوقع أن تتضح الصورة الكاملة للأوضاع في حضرموت خلال الساعات والأيام القليلة القادمة، بناءً على رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي على عملية “استلام المعسكرات”. ويعتبر نجاح هذه العملية، أو فشلها، مؤشرًا هامًا على مستقبل الاستقرار في اليمن، واحتمالية استئناف المفاوضات السياسية، أو الانزلاق نحو مزيد من العنف والفوضى. وستظل التطورات في اليمن محط اهتمام إقليمي ودولي.