أكسيس إنترناشونال تطالب غينيا بـ28.9 مليار دولار على إلغاء ترخيص منجم للبوكسيت

أعلنت شركة “أكسيس إنترناشونال المحدودة” الإماراتية عن رفعها دعوى تحكيم ضد حكومة غينيا، مطالبةً بتعويضات كبيرة تبلغ 28.9 مليار دولار أمريكي. يأتي هذا الإجراء القانوني بعد إلغاء السلطات الغينية لترخيص تشغيل منجم للبوكسيت كانت تديره الشركة عبر ذراعها المحلي “أكسيس مينيرالز ريسورسز إس.إيه”. يعد هذا النزاع الأحدث في سلسلة من الخلافات المتعلقة بقطاع التعدين في غينيا، والذي يشهد تحولات كبيرة في السياسات الحكومية.
أزمة التعدين في غينيا ومطالبات التعويض
وقعت هذه الدعوى التحكيمية في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID) التابع للبنك الدولي. يمثل هذا تصعيدًا كبيرًا في الخلاف بين “أكسيس إنترناشونال” وحكومة غينيا، خاصة وأن المبلغ المطالب به يعتبر ضخمًا. وتستند الشركة في مطالبتها إلى أن إلغاء الترخيص تم بطريقة تعسفية وغير قانونية، مما أدى إلى خسائر فادحة.
في العام الماضي، بدأت غينيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات من البوكسيت على مستوى العالم، في تطبيق سياسات أكثر صرامة للسيطرة على قطاع التعدين. تضمنت هذه السياسات إلغاء العديد من تراخيص التشغيل وإعادة تخصيصها، بهدف زيادة الإيرادات الحكومية وتعزيز عمليات المعالجة المحلية للمعادن. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع تهدف إلى تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الغيني من خلال موارده الطبيعية.
نزاعات قانونية متزايدة
لم تكن “أكسيس إنترناشونال” الشركة الوحيدة التي رفعت دعاوى قضائية ضد حكومة غينيا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، رفعت شركة “نوماد للبوكسيت” دعوى مماثلة، تبعتها شركة “نيمبا للاستثمار” في ديسمبر/كانون الأول الحالي. يعكس هذا التوجه تصاعد التوتر بين الحكومة والشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين.
أكدت “أكسيس إنترناشونال” أن حكومة غينيا كانت على علم بأن إلغاء الترخيص يعتبر غير قانوني. وقال جونجان شارما، محامي الشركة، في بيان له إن الحكومة تصرفت عن علم ومخالفة للقانون، مما ألحق الضرر بموكلته. تعتبر هذه الادعاءات خطيرة وقد تؤثر على مسار القضية التحكيمية.
إضافة إلى ذلك، حذرت الشركة من أن رفض غينيا دفع التعويضات أو التعاون في إجراءات التحكيم قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك تعليق الدعم المالي من قبل الدول والمنظمات الدولية، وتقييد وصولها إلى الأسواق المالية العالمية. هذا التهديد يضيف بعدًا آخر للضغط على الحكومة الغينية لحل النزاع وديًا.
تأثيرات سياسات غينيا على الاستثمار الأجنبي
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الاستثمار الأجنبي في أفريقيا تحديات متزايدة. تسعى العديد من الدول الأفريقية إلى إعادة التفاوض على اتفاقيات التعدين القديمة لضمان حصولها على حصة أكبر من الأرباح، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى نزاعات مع الشركات الأجنبية.
وفي غينيا تحديدًا، يثير تشديد الرقابة الحكومية على قطاع التعدين تساؤلات حول جاذبية البلاد كمقصد للاستثمار. يرى بعض المحللين أن هذه السياسات قد تثبط المستثمرين الأجانب وتعوق النمو الاقتصادي على المدى الطويل. بينما يرى آخرون أنها ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الفوائد التي تعود على الشعب الغيني.
حتى الآن، لم تصدر الحكومة الغينية أي تعليق رسمي على دعوى التحكيم المرفوعة من قبل “أكسيس إنترناشونال”. من المتوقع أن تقدم الحكومة دفاعها أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في الأشهر القادمة. يجب متابعة رد الحكومة الغينية، بالإضافة إلى تطورات القضايا المرفوعة من قبل “نوماد للبوكسيت” و”نيمبا للاستثمار”، لمعرفة الشكل النهائي لهذا الخلاف القانوني. من المتوقع أن يكون هناك مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع في الربع الأول من عام 2026، مع تقديم المستندات والأدلة من قبل الطرفين.