صحة وجمال

مرض “ليبتوسبيروز” يصل إلى مخيمات غزة.. القوارض تنقل عدوى فتاكة بين النازحين

مع استمرار الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، يواجه النازحون تهديداً صحياً جديداً يتمثل في تفشي مرض الليبتوسبيروز القاتل، وذلك في ظل الفيضانات وتدهور خدمات الصرف الصحي. هذا المرض، الذي ينتقل عبر المياه الملوثة، يمثل خطراً حقيقياً على حياة السكان، خاصةً الأطفال وكبار السن.

تفشي الليبتوسبيروز في غزة: خطر يضاف إلى سلسلة الأزمات

أفادت مصادر طبية في غزة بظهور حالات إصابة بمرض الليبتوسبيروز، المعروف أيضاً باسم داء البريميات، مع تشخيص خمس حالات مؤكدة، منها أربع حالات تتطلب رعاية مركزة. يأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه القطاع من تداعيات الحرب المستمرة، ونقص حاد في الإمدادات الطبية، وتكدس النازحين في مراكز إيواء غير صحية.

وحذر الدكتور بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في غزة، من أن الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة والمنخفضات الجوية المتتالية تزيد من انتشار العدوى، خاصةً بين أولئك الذين يعانون من جروح جلدية. وأشار إلى أن الازدحام الشديد في مخيمات النازحين يزيد من احتمالية تحول الأمراض إلى أوبئة واسعة النطاق.

كيف ينتشر مرض الليبتوسبيروز؟

ينتقل مرض الليبتوسبيروز عن طريق ملامسة بول الحيوانات المصابة، وخاصة القوارض، أو المياه والتربة الملوثة بها. تبقى بكتيريا المرض حية لفترة طويلة في المياه العذبة والبرك الراكدة، مما يجعلها بيئة مثالية للتكاثر والانتشار في ظل الظروف الحالية في غزة.

تشمل أعراض المرض حمى وصداعاً متقطعين، وقد تتطور إلى إصابات حادة تؤثر على الكبد والكلى، مما قد يؤدي إلى الوفاة. يتطلب التشخيص فحص الدم والأنسجة، والعلاج بالمضادات الحيوية، ولكن الحالات الشديدة قد تحتاج إلى غسيل كلوي ومحاليل وريدية، وهي خدمات محدودة للغاية في مستشفيات غزة التي تعاني من نقص حاد في الموارد.

تدهور الأوضاع الصحية العامة في غزة

لا يقتصر الخطر على مرض الليبتوسبيروز وحده، بل تشهد غزة ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الأمراض الجلدية بسبب الاكتظاظ وسوء النظافة. وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن العاصفة الأخيرة أدت إلى وفاة بعض الأشخاص وتضرر أكثر من 42,000 خيمة ومأوى مؤقت، مما أثر على حياة ما لا يقل عن 235,000 شخص.

وبحسب مجموعة المأوى (Shelter Cluster)، ارتفعت حالات أمراض الجلد بين 30 نوفمبر و6 ديسمبر إلى أكثر من 6,800 حالة، مقارنة بأكثر من 5,700 حالة في الأسبوع السابق. وتشمل هذه الحالات جدري الماء، والالتهابات الطفيلية، والقوباء، وهي أمراض تنتشر بسهولة في البيئات المكتظة التي تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي المناسبة.

الحصار الإسرائيلي على غزة يفاقم الوضع الصحي، حيث يعيق إدخال الإمدادات الطبية والمعدات اللازمة لمكافحة الأمراض وتقديم الرعاية الصحية اللازمة للسكان. كما أن الازدحام الشديد يزيد من صعوبة تطبيق إجراءات النظافة والوقاية من الأمراض.

بالإضافة إلى ذلك، يمثل نقص المياه النظيفة تحدياً كبيراً، حيث يضطر السكان إلى استخدام المياه الملوثة للشرب والاستحمام، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه.

المستقبل الصحي لغزة: تحديات مستمرة

من المتوقع أن تستمر الأوضاع الصحية في غزة في التدهور ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين خدمات الصرف الصحي وتوفير المياه النظيفة والإمدادات الطبية اللازمة. تتطلب الاستجابة الفعالة لهذه الأزمة تعاوناً دولياً لرفع الحصار وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية.

يراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الوضع الصحي في غزة، ويتوقع تقريراً مفصلاً من وزارة الصحة الفلسطينية في غضون أسبوعين حول مدى انتشار الأمراض والإجراءات المتخذة لمكافحتها. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتوقف على تطور الأوضاع الميدانية والقدرة على توفير المساعدات اللازمة للسكان المتضررين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى