اخبار

خلاف أم انقسام خطِر؟ الصحافة الغربية تحلّل السجال السعودي الإماراتي

لم تخلُ صحيفة غربية اليوم الأربعاء من الحديث عن الأزمة المتصاعدة في اليمن، والتي أشعلها وصول شحنة أسلحة ومركبات إلى ميناء المكلا دون تنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. وقد أدى ذلك إلى قصف الشحنة، مما فاقم التوتر بين الرياض وأبوظبي. هذه التطورات تلقي بظلالها على مستقبل الحرب في اليمن وجهود تحقيق السلام.

وذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن التوتر تصاعد بشكل ملحوظ بعد أن شنت القوات السعودية، أمس الثلاثاء، ضربات جوية على أهداف في المكلا، رداً على ما وصفته بتجاوز “الخطوط الحمراء” من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً. وتأتي هذه الخطوة في سياق الخلافات المتزايدة حول السيطرة على المناطق الجنوبية من البلاد.

تصاعد التوتر والانقسامات في الحرب في اليمن

وتأتي هذه التطورات – بحسب الصحيفة – بعد أن دفع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى الحصول على حكم ذاتي أو استقلال كامل للجنوب، نحو السيطرة على مناطق جديدة، بما في ذلك ميناء المكلا الإستراتيجي في محافظة حضرموت. ورأت الرياض أن الشحنات الإماراتية التي وصلت إلى الميناء تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي، حيث تضمنت أسلحة ومركبات قتالية.

وعبّر المجلس الانتقالي عن قلقه البالغ إزاء الضربات الجوية، معتبراً إياها تصعيداً خطيراً يقوض جهود تحقيق الاستقرار في الجنوب. في المقابل، حذّرت وزارة الخارجية السعودية أبوظبي من أن دعمها للمجلس الانتقالي يمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي، داعية إياها إلى الانسحاب من اليمن. وقد ألغى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الاتفاقية الدفاعية مع الإمارات، وأمر بسحب قواتها خلال 24 ساعة، وفرض حظر جوي وبحري لمدة 72 ساعة على جميع الموانئ.

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن هذه الإجراءات المتصاعدة تعكس انقساماً استراتيجياً عميقاً بين السعودية والإمارات حول مستقبل اليمن، وطرق التعامل مع الأطراف المتنازعة. وهذا الانقسام يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

وجهات نظر دولية حول الأزمة اليمنية

ورأى موقع إنسايد أوفر الإيطالي أن هذا التصعيد العنيف داخل معسكر التحالف المناهض للحوثيين يعكس تنافساً إقليمياً متزايداً على النفوذ في اليمن. واعتبر أن الخارجية السعودية وصفت تصرفات الإمارات بأنها تهديد صريح للأمن القومي، مما يشير إلى أن الخلافات بين البلدين قد تتصاعد في المستقبل القريب.

في الوقت نفسه، أشارت صحيفة لوتان السويسرية إلى أن هذه التطورات توضح أن التحالف السعودي الإماراتي لم يعد متماسكاً، وأن المصالح المتنافسة بدأت تتصدر المشهد العسكري والسياسي في اليمن. وتساءلت الصحيفة عن مدى قدرة التحالف على الاستمرار في تحقيق أهدافه في ظل هذه الانقسامات العميقة.

أما صحيفة الغارديان فقد حذرت من أن النزاع بين السعودية والإمارات قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في جنوب اليمن، وامتدادها إلى الدول المجاورة، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وذكرت أن تكثيف الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي قد يؤدي إلى تقويض جهود تحقيق السلام الشامل.

المخاوف من التداعيات الإقليمية

وتشير التحليلات إلى أن التنافس بين السعودية والإمارات في اليمن ليس مجرد صراع على النفوذ، بل هو جزء من صراع إقليمي أوسع، يتضمن دولاً أخرى مثل إيران وقطر. وبحسب آسيا نيوز الإيطالية، يمكن أن يعيد هذا التطور رسم التحالفات في شبه الجزيرة العربية ويهدد الاستقرار الإقليمي. تراقب واشنطن عن كثب التطورات، خشية أن يؤثر ذلك على جهودها للتعامل مع التهديدات الإيرانية.

وأعرب مسؤولون يمنيون عن قلقهم من أن هذه الانقسامات قد تستغل من قبل الحوثيين لتعزيز سيطرتهم على مناطق جديدة في البلاد. ويرى المراقبون أن الحوثيين قد يستفيدون من ضعف التحالف لدفع أجندتهم السياسية والعسكرية.

وجهات النظر المتضاربة حول الحرب في اليمن تؤكد على تعقيد الأزمة وضرورة إيجاد حل سياسي شامل يضمن مشاركة جميع الأطراف اليمنية في السلطة.

الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات في الأزمة اليمنية، بما في ذلك ردود فعل الإمارات على الإجراءات السعودية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب الوضع، ويحث الأطراف المتنازعة على العودة إلى طاولة المفاوضات.

يبقى مستقبل اليمن معلقاً، ويتوقف على قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على تجاوز خلافاتها والعمل معاً من أجل تحقيق السلام والاستقرار. الوضع الإنساني المتدهور يتطلب تدخلاً عاجلاً لتقديم المساعدات للمتضررين من الصراع في اليمن.

من المهم متابعة تطورات الوضع على الأرض، وردود الفعل الدولية، ومفاوضات السلام المحتملة، لتقييم مدى تأثير هذه الأزمة على مستقبل اليمن والمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى