اقتصاد

اليوان عند أعلى مستوى أمام الدولار منذ 2023 وبكين تلوّح بقبول الارتفاع

صعد سعر صرف اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له أمام الدولار الأمريكي في السوق المحلية منذ عام 2023، مسجلاً مكاسب ملحوظة في نهاية العام. ويعكس هذا الارتفاع – بحسب المحللين – تغيرًا في ديناميكيات السوق وارتياحًا من السلطات الصينية فيما يتعلق بتقييم اليوان، مع مراقبة دقيقة لعدم حدوث تقلبات حادة تؤثر على التجارة والاقتصاد.

يُظهر أحدث بيانات التداول ارتفاع قيمة اليوان بنسبة تصل إلى 0.2% ليصل إلى 6.99 يوان للدولار، قبل أن يستقر عند 6.9960 يوان، وهو أعلى مستوى له منذ مايو/أيار 2023. يأتي هذا الصعود في أعقاب تراجع طفيف في قيمة الدولار، بالإضافة إلى عمليات بيع مكثفة للدولار من قبل الشركات والمصدرين الصينيين مع اقتراب نهاية العام لإتمام تسويات نقدية موسمية.

تدفقات رأسمالية وتأثيرها على سعر اليوان

أشارت تقارير إلى أن البنوك الصينية الكبرى قد زادت من مشتريات الدولار بعد انتعاش اليوان، في محاولة للحد من وتيرة ارتفاعه. يُعزى هذا إلى رغبة السلطات في الحفاظ على استقرار نسبي للعملة، وتجنب أي ضغوط تضخمية ناجمة عن تقوية كبيرة في اليوان.

ويتوقع خبراء اقتصاديون استمرار هذا الاتجاه التصاعدي، مدفوعًا بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والتوقعات الإيجابية حول النمو الاقتصادي الصيني. وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن اليوان قد يصل إلى 6.85 مقابل الدولار خلال العام المقبل، بينما يرى بنك أوف أمريكا أنه قد يقترب من مستوى 6.8.

معادلة دقيقة بين الدعم والتحكم في قيمة العملة

تهدف الحكومة الصينية إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم قيمة اليوان وتعزيز دورها في التجارة العالمية، وبين الحفاظ على تنافسية الصادرات الصينية. فالعملة الأقوى تقلل تكلفة الواردات، لكنها قد تجعل الصادرات أكثر تكلفة.

وأكد بنك الشعب الصيني على التزامه بالحفاظ على مرونة سعر الصرف مع مراقبة السوق والتدخل عند الحاجة لمنع أي تقلبات مفرطة. وقد حذر البنك عبر وسائل الإعلام الرسمية من المضاربات على العملة، داعيًا إلى تبني نظرة واقعية.

أداء سنوي قوي مع بعض التحديات

من المتوقع أن يسجل اليوان أفضل أداء سنوي له منذ خمس سنوات، حيث ارتفع بنسبة تزيد عن 4% مقابل الدولار منذ بداية العام. يعكس هذا الارتفاع الثقة المتزايدة في الاقتصاد الصيني واستعادة النمو بعد فترة من التباطؤ.

ومع ذلك، يجب ملاحظة أن اليوان انخفض بنحو 3.8% على أساس مرجح تجاريًا خلال عام 2023، مما يشير إلى أنه قد يكون أضعف نسبيًا مقارنة بعملات الشركاء التجاريين الآخرين. وهذا يوضح الحاجة إلى سياسة نقدية متوازنة تأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية.

وتتوقع بعض التحليلات أن يستمر مسار اليوان في الارتفاع التدريجي حتى عيد رأس السنة القمرية في منتصف فبراير 2026، مع استبعاد حدوث أي ارتفاع حاد ومفاجئ. إلا أن هذا المسار قد يكون متعرجًا ويتأثر بالعديد من العوامل، بما في ذلك التوترات التجارية العالمية والتطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا.

على المدى القصير، من المتوقع أن يواصل بنك الشعب الصيني مراقبة سوق العملات عن كثب والتدخل عند الضرورة للحفاظ على استقرار سعر اليوان. الخطوة التالية ستكون تقييم أداء العملة في بداية العام الجديد وتحديد الإجراءات المناسبة بناءً على التطورات الاقتصادية والسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى