الجزيئات البلاستيكية في الطعام والشراب.. خطر صامت يهدد صحة القلب خصوصًا لدى الذكور

كشفت دراسة علمية حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تشكل خطراً صحياً متزايداً، خاصةً على صحة القلب والأوعية الدموية لدى الذكور. وأظهرت الأبحاث، التي أجريت في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، أن التعرض لهذه الجسيمات، المنبعثة من العديد من المنتجات البلاستيكية، قد يسرّع من تصلب الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. نُشرت النتائج في نهاية ديسمبر 2025.
تأتي هذه الدراسة في ظل تزايد القلق العالمي بشأن انتشار التلوث البلاستيكي وتأثيره على البيئة وصحة الإنسان. التركيز الحالي للباحثين هو على فهم الآليات التي من خلالها تؤثر هذه الجزيئات على الأنظمة البيولوجية وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر.
تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة القلب: اختلافات بين الجنسين
أظهرت الدراسة اختلافات ملحوظة في تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على الذكور والإناث. فقد لوحظ تسارع كبير في تصلب الشرايين لدى ذكور الفئران الذين تعرضوا لهذه الجزيئات، بينما لم تظهر إناث الفئران نفس الاستجابة. ويرجح الباحثون أن هذه الفروق قد تكون مرتبطة بالاختلافات الهرمونية والتركيب الجيني بين الجنسين، حيث يُعتقد أن هرمون الإستروجين يلعب دوراً وقائياً.
وبحسب الدكتور تشانغتشنغ تشو، الباحث الرئيسي في الدراسة، فإن هذه النتيجة تتوافق مع الأبحاث السابقة في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية والتي أظهرت اختلافات في استجابة الذكور والإناث للعوامل المرضية المختلفة. وأضاف أن فهم هذه الآليات يمكن أن يؤدي إلى تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فعالية.
انتشار الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في البيئة والجسم
تعتبر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة ملوثات بيئية منتشرة توجد في مصادر مختلفة مثل الأطعمة ومياه الشرب والهواء. وقد تم اكتشافها حتى داخل جسم الإنسان، مما يشير إلى أن التعرض لها أمر لا مفر منه تقريباً في الحياة الحديثة. الأبحاث السابقة قد ربطت بين ارتفاع تركيز هذه الجزيئات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكن الآلية الدقيقة لتأثيرها لم تكن مفهومة بشكل كامل.
وتشير الدراسة إلى أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة يمكن أن تتراكم داخل لويحات تصلب الشرايين، وأنها قد تسبب اضطراباً في عمل الخلايا البطانية، وهي الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية وتلعب دوراً حاسماً في تنظيم تدفق الدم ومنع الالتهابات.
آلية تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على الخلايا البطانية
أظهر التحليل الخلوي المتقدم أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تؤثر على التعبير الجيني وسلوك الخلايا البطانية. باستخدام تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية، رصد الباحثون تغيرات في هذه الخلايا قد تؤدي إلى الالتهاب وتكوّن اللويحات داخل الشرايين. ويشير ذلك إلى أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد لا تكون مجرد مرافق للمرض، بل قد تساهم بشكل مباشر في تطوره.
وبحسب الدراسة، لم يكن هذا الضرر مرتبطاً بزيادة الوزن أو ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، مما يوحي بأن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تمثل عاملاً للخطر مستقلاً عن العوامل التقليدية المعروفة.
وفي التجارب المخبرية، تبين أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تنشط جينات مرتبطة بتفاقم تصلب الشرايين في خلايا مأخوذة من كل من الفئران والبشر، مما يعزز فكرة وجود آلية تأثير مماثلة بين النوعين.
تأتي هذه النتائج لتؤكد أهمية الحد من التلوث البلاستيكي والتعرض لهذه الجزيئات الدقيقة. ومن المتوقع أن تواصل فرق البحث تحليل البيانات وتعميق فهمهم للمخاطر المحتملة المرتبطة بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة، مع التركيز بشكل خاص على الآليات التي تختلف بين الجنسين. يخطط الباحثون أيضًا لإجراء دراسات إضافية على مجموعات سكانية متنوعة لتقييم مدى قابلية تطبيق هذه النتائج على البشر بشكل عام. من المتوقع نشر تقارير إضافية حول هذا الموضوع في الربع الأول من عام 2026.