ما الذي نعرفه حتى الآن عما جرى في اليمن منذ قصف المكلا؟

تصاعدت التوترات في اليمن بشكل ملحوظ بعد إعلان قيادة قوات التحالف المشتركة عن تنفيذ ضربة جوية على أسلحة ومعدات عسكرية وصلت إلى ميناء المكلا، الذي يسيطر عليه المجلس الانتقالي الجنوبي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي. وتأتي هذه التطورات في إطار حالة من عدم الاستقرار وتصاعد الخلافات بين الأطراف اليمنية، خاصةً بعد سيطرة الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل اليمن ووحدة أراضيه.
وقد أدت هذه الضربة إلى ردود فعل متباينة، حيث دعت الحكومة اليمنية إلى سحب القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية، معلنةً حالة الطوارئ في البلاد، بينما أعربت الإمارات عن “أسفها” لما ورد في بيان السعودية، واصفةً إياه بالمغالطات. وتأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة للمنطقة، وسط جهود دولية وإقليمية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
تصعيد التوترات وضربة المكلا
أكدت قيادة قوات التحالف المشتركة أنها نفذت الضربة الجوية المحدودة على ميناء المكلا استهدافًا لدعم عسكري خارجي غير مصرح به، مشيرةً إلى عدم وجود أي إصابات بشرية أو أضرار جانبية. ووفقًا للتحالف، رصدت سفينتان قادمتين من ميناء الفجيرة وهما تعطلان أنظمة التتبع وتقومان بتنزيل أسلحة لصالح قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف تأجيج الصراع في المنطقة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بأن الضربة جاءت استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، بشأن اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين في محافظة حضرموت، وذلك في أعقاب ما وصفه بـ “الانتهاكات الإنسانية الجسيمة والمروعة” التي ارتكبتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ردود فعل على الضربة
أعلنت الحكومة اليمنية، بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، عن سلسلة من الإجراءات ردًا على الضربة، بما في ذلك مطالبة جميع القوات الإماراتية بالخروج من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يومًا، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وفرض حظر جوي وبري على الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة لحماية السيادة اليمنية والسيطرة على الوضع المتصاعد.
في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الإجراءات، واعتبرها “اعتداءً سافرًا” على حضرموت وأهلها، مؤكدًا على أن الإمارات دولة حليفة وصديقة. كما اتهم الانتقالي الجنوبي القيادة الشرعية بالتحريض على السعودية ضدهم.
موقف الإمارات والتحالف العربي
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن “أسفها” لما ورد في بيان الخارجية السعودية، واصفةً إياه بأنه يتضمن “مغالطات جوهرية”. وأكدت الإمارات أنها ترفض الزج باسمها في التوترات الحاصلة بين الأطراف اليمنية، وأنها لم تدعم أي خطوات تصعيدية تهدد أمن السعودية. وشددت على التزامها بالعمل مع الولايات المتحدة وكافة شركائها من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل الدور الإماراتي في التحالف العربي في اليمن.
من جهتها، جددت المملكة العربية السعودية مطالبتها الإمارات بسحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، مؤكدة أنها لن تتردد في اتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة أي تهديد لأمنها. وأوضحت أن التصعيد الأخير يخالف الأسس التي قام عليها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
تداعيات إقليمية ودولية
أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ بشأن التطورات الأخيرة في اليمن، ودعت إلى وقف فوري للتصعيد، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية واستقرار المنطقة. ودعت الجامعة جميع الأطراف إلى التحلّي بروح المسؤولية والعودة إلى طاولة الحوار. بالإضافة إلى ذلك، أعربت دول مثل قطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين ومصر عن دعمها لوحدة اليمن واستقراره.
وفي واشنطن، ناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد الوضع في اليمن وقضايا الأمن الإقليمي. وأكد الطرفان على أهمية التعاون من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة اليمنية قد وصلت إلى مرحلة حرجة، مع تصاعد التوترات بين الأطراف اليمنية والإقليمية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات، بما في ذلك ردود فعل الإمارات على مطالبة اليمن بسحب قواتها، وجهودًا إقليمية ودولية للوساطة والتوصل إلى حل سياسي للأزمة. يبقى مستقبل اليمن رهنًا بقدرة الأطراف المتنازعة على تجاوز خلافاتها والعمل من أجل تحقيق السلام والاستقرار.