اخبار

المجلس الانتقالي باليمن: إلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات خرق خطير

تصاعدت حدة التوتر السياسي في اليمن، عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات العربية المتحدة وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، الأمر الذي وصفه المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي بأنه “انقلاب” على هياكل المجلس وتفاهماته الأساسية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه اليمن حالة من عدم الاستقرار المستمر، وتواجه تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية معقدة، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية وجهود تحقيق السلام.

أدان المجلس الانتقالي الجنوبي هذه القرارات، معتبراً إياها تجاوزاً واضحاً لصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي وعودة إلى الحكم الفردي. يأتي هذا الرفض بعد أن أصدر أربعة أعضاء في مجلس القيادة بياناً مشتركاً يؤكدون فيه أن الإجراءات المتخذة تعدّ خرقاً لإعلان نقل السلطة وأنه لا يحق لرئيس المجلس اتخاذ قرارات مصيرية من هذا القبيل بشكل منفرد.

قرارات مثيرة للجدل وتأثيرها على مستقبل اليمن

ووفقًا لتصريحات التميمي، فإن مجلس القيادة الرئاسي تأسس على أساس التوافق والشراكة بين مختلف المكونات اليمنية، بهدف مواجهة التحديات المشتركة وعلى رأسها التمرد الحوثي. وأشار إلى أن القضايا الخلافية الأخرى كانت من المفترض أن تحل من خلال الحوار والنقاش، وليس من خلال فرض الأمر الواقع.

واعتبر التميمي أن إعلان العليمي حالة الطوارئ وإلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات، خطوة غير دستورية وتتعارض مع أهداف المجلس الانتقالي. وأضاف أن هذه القرارات تم اتخاذها خارج إطار التوافق وصلاحيات رئيس مجلس القيادة، مؤكداً أن الصلاحيات مُنحت للمجلس ككل وليس لرئيسه بشكل فردي.

تزامن هذه الإعلانات مع تأييد من كل من وزارة الداخلية والدفاع اليمنية لقرارات العليمي، واصفة إياها بالإجراءات الدستورية التي تهدف إلى حماية مؤسسات الدولة ومواجهة التمرد. هذا التأييد عزز من حالة الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأثار تساؤلات حول مدى التماسك الداخلي للمجلس وقدرته على مواجهة التحديات المقبلة.

خلفية الأزمة والتفاهمات السابقة

يأتي هذا التصعيد في ظل جهود إقليمية ودولية لإحياء عملية السلام في اليمن. وقد لعبت الإمارات دوراً بارزاً في دعم هذه الجهود، من خلال مشاركتها في التحالف الذي تقوده السعودية، وتقديمها المساعدات الإنسانية والاقتصادية للحكومة اليمنية. وتشير بعض المصادر إلى وجود خلافات كامنة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات، تتعلق بمسائل النفوذ والمصالح في جنوب اليمن.

وفي سياق متصل، أكد التميمي أن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات يمثل خطوة غير مسؤولة، ويضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وأضاف أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية في جنوب اليمن، وتقويض جهود مكافحة الإرهاب.

ردود الفعل المحتملة وتداعياتها

وتشير التقديرات إلى أن ردود الفعل على قرارات العليمي ستكون متباينة. من المتوقع أن ترحب بعض الأطراف بهذه القرارات، معتبرة أنها تعكس رغبة الحكومة اليمنية في استعادة سيادتها وقرارها. في المقابل، قد تعبر أطراف أخرى عن قلقها وغضبها، وتعتبر هذه القرارات بمثابة تهديد للاستقرار والتسوية السياسية.

وتُثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن، ودور الإمارات في هذا التحالف. هل ستسحب الإمارات قواتها من اليمن، وتتوقف عن تقديم الدعم للحكومة اليمنية؟ وما هي التداعيات المحتملة لهذا الانسحاب على الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد؟

يذكر أن الوضع الاقتصادي في اليمن يشهد تدهوراً مستمراً، وأن غالبية السكان يعيشون تحت خط الفقر. وقد أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية، وتعطيل الخدمات الأساسية، وزيادة معدلات البطالة والفقر. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن يتطلب جهوداً كبيرة، وتعاوناً بين جميع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات والمواقف المتباينة. وينتظر المجتمع الدولي رد فعل الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية على هذه القرارات، ويأمل في أن يتم التوصل إلى حل سياسي يضمن وقف إطلاق النار، وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن. وهناك ترقب لنتيجة المشاورات الجارية بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وما إذا كانوا سيتمكنون من تجاوز خلافاتهم والتوصل إلى توافق بشأن مستقبل اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى