اخبار

محللون: هذا ما أراده ترامب من مؤتمره الصحفي مع نتنياهو

لا يزال الغموض يكتنف مستقبل المفاوضات بشأن غزة، بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ميامي. أظهر ترامب دعماً كبيراً لنتنياهو، وهو ما يثير تساؤلات حول مسار الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل، وتأثير ذلك على الوضع الإنساني في القطاع. هذا اللقاء يأتي في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتصاعد التوترات الإقليمية.

أكد ترامب على “علاقته الجيدة” مع نتنياهو، واصفاً إياه بـ “بطل حرب”، وأشار إلى استعداده لتوجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران في حال استمرارها في تطوير برنامجها الصاروخي. كما ألمح إلى مناقشة إمكانية العفو عن نتنياهو، وهو ما نفاه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على الفور. هذا الدعم العلني من ترامب يمثل نقطة تحول محتملة في التعامل مع القضية الفلسطينية.

اللقاء بين ترامب ونتنياهو: قراءة في المواقف والتوقعات

يرى محللون أن توقيت اللقاء، وتحديداً اختيار ترامب تقديم الموعد ليواكب نشرة الأخبار المسائية في إسرائيل، يعكس محاولة لتعزيز مكانة نتنياهو الداخلية، خاصةً في ظل الضغوط التي تواجهه بسبب التحقيقات الجارية ضده. قد يكون هذا الدعم مقدمة للحصول على تنازلات من الجانب الإسرائيلي في سبيل إحراز تقدم في ملفات التفاوض.

في المقابل، يصف الخبير العسكري اللواء فايز الدويري ترامب بأنه شخصية متقلبة ومزاجية، وغالباً ما يضفي الغموض على قراراته. وأضاف أن تصريحات ترامب بدت منحازة بشكل كبير لرغبات نتنياهو، وهو ما يثير الاستغراب، خاصةً في ظل تنصله الظاهري من خطة غزة التي تحمل اسمه.

تباين الآراء حول مستقبل غزة

أما مستشار الأمن القومي الأميركي السابق مايك فايفل، فقد صرح بأن اللقاء لم يقدم إجابات واضحة حول مستقبل نزع السلاح في غزة، أو طبيعة القوة الدولية التي ستتولى مهمة الحفاظ على الأمن. وأشار إلى أن التفاصيل الرئيسية لا تزال قيد المناقشة في الغرف المغلقة، مع مشاركة أطراف أخرى مثل وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نتنياهو وروبيو عقدا اجتماعاً مغلقاً يوم الاثنين لمناقشة هذه القضايا. كما نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين إسرائيليين أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم جدوى خطة ترامب، مع عدم استبعاد احتمال شن عملية عسكرية جديدة في غزة.

تجاهل القضية الفلسطينية وتصاعد المخاوف

أثار اللقاء انتقادات واسعة من الجانب الفلسطيني، حيث اعتبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن ترامب تجاهل بشكل كامل الشعب الفلسطيني، وركز على قضايا تتعلق بالطرف الإسرائيلي فقط. وأضاف أن وصف نتنياهو بأنه “بطل حرب” يعتبر استهانة بالضحايا الفلسطينيين، وتجاهلاً لجرائمه التي وثقتها المحكمة الجنائية الدولية.

وأعرب البرغوثي عن قلقه من حديث ترامب عن إمكانية ضرب إيران مجدداً، مؤكداً أن هذا التصعيد الخطابي لا يخدم الاستقرار الإقليمي. كما انتقد ترامب لعدم إشارته إلى مصير جثث الفلسطينيين التي تحتجزها إسرائيل منذ سنوات.

من جهته، يرى مدير مركز رؤية للتنمية السياسية أحمد عطاونة أن تصريحات ترامب ليست مبشرة، وأنها تبنت بشكل كامل رؤية نتنياهو. ومع ذلك، يعتقد أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق توازن في مواقفها، خاصةً مع دول مثل قطر ومصر وتركيا والسعودية، التي تلعب دوراً مهماً في الوساطة.

في الختام، يبقى مستقبل المفاوضات بشأن غزة غير واضح، في ظل التباين في المواقف بين الأطراف المعنية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المشاورات واللقاءات بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الإنسانية في القطاع، ويحقق الاستقرار الإقليمي. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، خاصةً فيما يتعلق بمسألة نزع السلاح، وتشكيل القوة الدولية، ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى