اكتشاف نوع جديد من السكري يصيب حديثي الولادة.. هل يرتبط بعوامل وراثية؟

اكتشف فريق دولي من العلماء نوعًا جديدًا من السكري يصيب الأطفال الرضع، وذلك بفضل التقدم في تقنيات تسلسل الحمض النووي وأبحاث الخلايا الجذعية. يربط هذا الاكتشاف تغيرات في جين TMEM167A بظهور المرض، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم وعلاج أنواع السكري النادرة. وقد نشرت هذه النتائج الهامة في أواخر ديسمبر 2025، مما يمثل خطوة كبيرة في مجال أبحاث الغدد الصماء.
قاد الدراسة باحثون من جامعة إكستر في بريطانيا بالتعاون مع الجامعة الحرة في بروكسل ومؤسسات علمية أخرى. ركزت الأبحاث على الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض السكري في الأشهر الستة الأولى من حياتهم، وهي الحالات التي غالبًا ما تكون مرتبطة بعوامل وراثية.
العامل الوراثي في مرض السكري لدى الرضع
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 85% من حالات السكري التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة ترتبط بطفرات جينية موروثة. ركزت دراسة جامعة إكستر على ستة أطفال يعانون من السكري واضطرابات عصبية مثل الصرع وصغر الرأس.
أظهرت التحاليل أن جميع الأطفال الستة يحملون تغيرات في نفس الجين، وهو TMEM167A. هذا الاكتشاف القوي يشير إلى وجود علاقة مباشرة بين هذا الجين وتطور المرض. وقد دفعت هذه النتيجة الباحثين إلى دراسة وظيفة الجين بشكل أعمق.
أكدت الدكتورة إليزا دي فرانكو من جامعة إكستر أن تحديد هذه التغيرات الجينية يوفر أداة دقيقة لفهم الجينات الأساسية في إنتاج وإفراز الإنسولين. وأضافت أن اكتشاف هذه التغيرات في الأطفال المصابين ساهم في توضيح دور جين TMEM167A، الذي كان حتى الآن غير مفهوم بشكل جيد.
آلية تعطيل إنتاج الإنسولين
لفهم كيفية تأثير الجين TMEM167A على وظائف الجسم، استخدم فريق بحثي بقيادة البروفيسورة مريم كنوب في الجامعة الحرة خلايا جذعية تم تحويلها إلى خلايا بيتا البنكرياسية المنتجة للإنسولين. استخدم الفريق أيضًا تقنية كريسبر لتعديل الجينات ومراقبة تأثير تعطيل جين TMEM167A بشكل مباشر.
أظهرت التجارب أن تعطيل هذا الجين يؤدي إلى فقدان خلايا بيتا لقدرتها على العمل بشكل طبيعي، مما يتسبب في استجابات إجهاد حادة تؤدي في النهاية إلى موت الخلايا. وهذا يعني أن الخلل في TMEM167A لا يمنع إنتاج الإنسولين فحسب، بل يدمر الخلايا المسؤولة عن إفرازه.
أوضحت البروفيسورة كنوب أن القدرة على توليد خلايا منتجة للإنسولين من الخلايا الجذعية سمحت للباحثين بدراسة العيوب في خلايا بيتا لدى المرضى الذين يعانون من أشكال نادرة من السكري، بالإضافة إلى أنواع أخرى من المرض. تعتبر هذه الطريقة البحثية أداة فعالة لفهم آليات المرض واختبار العلاجات المحتملة.
يُظهر هذا الاكتشاف أن جين TMEM167A ضروري لعمل خلايا بيتا بشكل سليم، وأنه يلعب أيضًا دورًا مهمًا في وظيفة الخلايا العصبية، بينما يبدو أنه غير ضروري لأنواع أخرى من الخلايا. تساهم هذه النتائج في تعميق الفهم العلمي للمراحل الدقيقة المرتبطة بإنتاج الإنسولين، وقد تفتح آفاقًا جديدة لأبحاث تتناول أشكالًا أخرى من السكري، وهو مرض يصيب اليوم ما يقرب من 589 مليون شخص حول العالم. كما أن فهم هذه الآليات قد يساهم في تطوير علاجات جديدة تستهدف هذا الجين تحديدًا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا البحث يسلط الضوء على أهمية التشخيص الجيني المبكر للأطفال الذين يعانون من السكري في مرحلة الرضاعة. قد يساعد تحديد الطفرات الجينية في توجيه العلاج وتقديم المشورة الوراثية للأسر.
من المتوقع أن يواصل الباحثون دراسة وظيفة جين TMEM167A بشكل أعمق، بهدف تطوير علاجات جديدة تستهدف هذا الجين. من المرجح أن تركز الأبحاث المستقبلية على إيجاد طرق لإصلاح أو تعويض الخلل في هذا الجين، مما قد يؤدي إلى تحسين نوعية حياة المرضى المصابين بهذا النوع النادر من السكري. سيستغرق الأمر على الأرجح عدة سنوات من البحث والتطوير قبل أن تتوفر علاجات جديدة، ولكن هذا الاكتشاف يمثل خطوة واعدة نحو تحقيق هذا الهدف.