شاهد.. أكبر احتفال قرآني في مأرب لتخريج أكثر من 1300 حافظ لكتاب الله

احتفلت محافظة مأرب، شرقي اليمن، بتخريج دفعة كبيرة من حفظة القرآن الكريم، حيث بلغ عددهم 1301 حافظًا وحافظة. يأتي هذا الإنجاز في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ويُعدّ دليلاً على استمرار الاهتمام بالتعليم الديني وتعزيز القيم الإسلامية في المجتمع اليمني. وقد شهد الحفل حضورًا شعبيًا ورسميًا واسعًا، مما يعكس أهمية هذا الحدث.
أقيم الاحتفال يوم 28 ديسمبر 2025، في مدينة مأرب، بحضور شخصيات دينية واجتماعية وأسر الخريجين. وقد تضمن الحفل مسيرة مهيبة للخريجين في شوارع المدينة، حاملين علم اليمن، وتخلله رفع الأناشيد والشعارات التي تحتفي بحفظ كتاب الله. ويهدف هذا الحدث إلى تشجيع الأجيال القادمة على الإقبال على تعلم القرآن الكريم.
أهمية حفظ القرآن الكريم في اليمن
يُعد حفظ القرآن الكريم جزءًا لا يتجزأ من الثقافة اليمنية، حيث تحظى حلقات التحفيظ بتقدير كبير في المجتمع. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد حلقات التحفيظ في اليمن يتزايد باستمرار، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالتعليم الديني. وتلعب هذه الحلقات دورًا هامًا في تربية النشء على القيم الإسلامية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
جهود الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم
الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم في مأرب، هي إحدى المؤسسات الرائدة في مجال التعليم الديني في اليمن. وتقوم الجمعية بتنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى دعم حلقات التحفيظ وتوفير الدعم المادي والمعنوي للحفاظ على القرآن الكريم. وقد أشادت الجمعية بالجهود المبذولة من قبل المعلمين والمتعلمين في تحقيق هذا الإنجاز.
وبحسب تصريحات القائمين على الجمعية، فإن هذا الحفل هو الأكبر من نوعه في اليمن، ويتوج سنوات من العمل الدؤوب في مجال التعليم والتحفيظ. وأضافوا أن المشروع يهدف إلى إعداد جيل متسلح بالعلم الديني والأخلاق القرآنية، مع الاستمرار في دعم برامج التحفيظ في مختلف مديريات المحافظة. ويعتبر هذا المشروع خطوة مهمة نحو بناء مجتمع يرتكز على القيم الإسلامية.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم حفظ القرآن الكريم في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء إلى الوطن. فالقرآن الكريم هو مصدر الإلهام والوحدة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وحفظه يعزز الشعور بالانتماء إلى الأمة الإسلامية. كما أن حفظ القرآن الكريم يساعد على تنمية القدرات العقلية والروحية لدى الأفراد.
ومع ذلك، تواجه جهود تعليم القرآن الكريم في اليمن العديد من التحديات، بما في ذلك نقص الموارد المالية والبشرية، بالإضافة إلى الظروف الأمنية الصعبة. وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة ماسة إلى زيادة الدعم المالي والمعنوي لحلقات التحفيظ، وتوفير التدريب اللازم للمعلمين. كما يجب العمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة لتمكين المتعلمين من مواصلة دراستهم.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمني عن خطط لزيادة عدد حلقات التحفيظ في جميع أنحاء البلاد، وتوفير الدعم اللازم للمعلمين والمتعلمين. كما أكدت الوزارة على أهمية دور المجتمع المدني في دعم جهود تعليم القرآن الكريم. وتأتي هذه الخطط في إطار رؤية اليمن 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع يرتكز على القيم الإسلامية.
من المتوقع أن تستمر الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم في مأرب في جهودها لتعزيز تعليم القرآن الكريم في المحافظة، وتوسيع نطاق عملها ليشمل المزيد من المديريات. كما من المتوقع أن تشهد اليمن زيادة في عدد حلقات التحفيظ في السنوات القادمة، بفضل الدعم المتزايد من الحكومة والمجتمع المدني. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه جهود تعليم القرآن الكريم، ويتطلب التغلب عليها تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية.