أكبر صفقة.. إنفيديا تستحوذ على “غروك” للذكاء الاصطناعي بـ20 مليار دولار

وافقت شركة إنفيديا على الاستحواذ على أصول شركة غروك (Groq) المتخصصة في تصميم رقائق تسريع الذكاء الاصطناعي عالية الأداء مقابل 20 مليار دولار نقدًا. يأتي هذا الإعلان في ظل سباق محموم بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين قدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعزز مكانة إنفيديا كلاعب رئيسي في هذا القطاع الحيوي. الصفقة، التي تم الكشف عنها في 25 ديسمبر 2025، تهدف إلى توسيع نطاق تقنيات إنفيديا في مجال الاستدلال الذكي.
أكد أليكس ديفيس، الرئيس التنفيذي لشركة ديستربتيف، التي قادت جولة التمويل الأخيرة لغروك، أن الصفقة تمت بسرعة. وكانت غروك قد جمعت 750 مليون دولار بتقييم بلغ حوالي 6.9 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط، مما يدل على القيمة المتزايدة للشركات المتخصصة في تطوير رقائق الذكاء الاصطناعي.
توسيع قدرات إنفيديا في مجال الذكاء الاصطناعي
تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات إنفيديا في مجال الاستدلال، وهي المرحلة التي يتم فيها تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على بيانات جديدة. وستدمج إنفيديا معالجات غروك منخفضة زمن الاستجابة في بنية مصنع الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مما يوسع نطاق المنصة لتشمل تطبيقات استدلال الذكاء الاصطناعي وأعباء العمل الآنية.
وبحسب رسالة بريد إلكتروني من الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ، إلى الموظفين، فإن الاتفاقية ستُوسّع من قدرات الشركة بشكل كبير. وأضاف هوانغ أن إنفيديا لن تستحوذ على غروك كشركة كاملة، بل ستقوم بترخيص الملكية الفكرية وتوظيف بعض موظفيها الموهوبين.
تفاصيل الصفقة وتأثيرها على غروك
بموجب الاتفاقية، سينضم جوناثان روس، مؤسس غروك والرئيس التنفيذي، وسوني مادرا، رئيس الشركة، بالإضافة إلى عدد من القادة الآخرين، إلى إنفيديا للمساهمة في تطوير التكنولوجيا المرخصة. في المقابل، ستستمر غروك في العمل كشركة مستقلة، بقيادة مديرها المالي سيمون إدواردز كرئيس تنفيذي.
وتشير التقارير إلى أن إنفيديا ستحصل على جميع أصول غروك باستثناء أعمالها السحابية الناشئة، حيث أكدت غروك أن “غروك كلاود GroqCloud ستواصل العمل دون انقطاع”. هذا الاستثناء قد يشير إلى رغبة غروك في الحفاظ على استقلاليتها في مجال الخدمات السحابية.
صفقات سابقة واستثمارات متزايدة
تعتبر هذه الصفقة الأكبر من نوعها لشركة إنفيديا، متجاوزةً استحواذها على شركة ميلانوكس الإسرائيلية في عام 2019 مقابل ما يقارب 7 مليارات دولار. وتأتي في سياق استثمارات متزايدة من إنفيديا في الشركات الناشئة المتخصصة في الرقائق الإلكترونية والنظام البيئي للذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بارتفاع سيولتها النقدية.
في سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت إنفيديا عن نيتها استثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في “أوبن إيه آي”، مع التزام الشركة الناشئة بنشر ما لا يقل عن 10 غيغاواط من منتجات إنفيديا. كما أعلنت عن استثمار بقيمة 5 مليارات دولار في إنتل في إطار شراكة استراتيجية بينهما. هذه الاستثمارات تعكس الأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي وتنافس الشركات الكبرى على الريادة في هذا المجال.
وتستهدف غروك تحقيق إيرادات بقيمة 500 مليون دولار هذا العام، مدفوعةً بالطلب المتزايد على رقائق تسريع الذكاء الاصطناعي المستخدمة في نماذج اللغة الكبيرة. وتشير التقديرات إلى أن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي سيشهد نموًا كبيرًا في السنوات القادمة.
يذكر أن إنفيديا أبرمت صفقة مماثلة في سبتمبر/أيلول، حيث استثمرت أكثر من 900 مليون دولار لتوظيف الرئيس التنفيذي لشركة إنفابريكا وموظفين آخرين، ولترخيص تقنية الشركة. كما أن شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى، مثل ميتا وغوغل ومايكروسوفت، أنفقت مبالغ طائلة لاستقطاب المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تستكمل إنفيديا عملية دمج تقنية غروك في منتجاتها وخدماتها خلال الأشهر القادمة. وسيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه الصفقة على المنافسة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، وعلى تطوير تطبيقات جديدة تعتمد على هذه التقنيات. كما يجب متابعة تطورات أعمال غروك السحابية الناشئة، وما إذا كانت ستستمر في النمو بشكل مستقل.
يبقى أن نرى كيف ستتطور الشراكات والاستثمارات الأخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت ستؤدي إلى المزيد من عمليات الاستحواذ والاندماج في هذا القطاع الديناميكي. التركيز على تطوير الرقائق المتخصصة وتقنيات الاستدلال الذكي سيستمر على الأرجح في تحديد مسار الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.