منوعات

هل ينسحب “الانتقالي” من حضرموت والمهرة استجابة للضغوط الدولية؟

تمثل السيطرة العسكرية الأخيرة التي فرضها المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة في اليمن تطوراً خطيراً يهدد بزيادة حالة عدم الاستقرار والنزاع في البلاد. هذه الخطوة، التي تأتي في ظل جهود إقليمية ودولية لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة، أثارت مخاوف واسعة النطاق بشأن مستقبل اليمن، واحتمالية تقسيمه، وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مسار المفاوضات والحلول السياسية الممكنة.

وقد سيطر المجلس الانتقالي على مفاصل القوة في المحافظتين الغنيتين بالموارد، بما في ذلك الحقول النفطية والموانئ الحيوية، مما أدى إلى تصعيد التوترات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وأثار ردود فعل قوية من السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تقودان التحالف لدعم الحكومة اليمنية. وتأتي هذه السيطرة بعد اشتباكات مع قوات موالية للحكومة وقبائل محلية.

الوضع في حضرموت والمهرة: تطورات رئيسية

بدأت التوترات في منتصف نوفمبر الماضي في منطقة غيل بنيامين بمحافظة حضرموت، وتصاعدت لتشمل السيطرة على الوادي ومقره العسكري الأول، بالإضافة إلى مطار سيئون والقصر الجمهوري. وفي محافظة المهرة، أعلن المجلس الانتقالي السيطرة على المواقع العسكرية والأمنية والمرافق الحيوية، مما أدى إلى حالة من الفوضى وعدم اليقين.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، واعتبرت أن الإجراءات أحادية الجانب التي قام بها المجلس الانتقالي تقوض جهود السلام والاستقرار في اليمن. وأكدت السعودية على ضرورة عودة المجلس إلى مواقعه السابقة، وأرسلت فريقاً عسكرياً مشتركاً مع الإمارات العربية المتحدة للإشراف على هذه العملية. كما أعرب مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي عن قلقهم، مؤكدين على أهمية وحدة اليمن وسيادته.

تداعيات سيطرة المجلس الانتقالي على اليمن

يرى المحللون السياسيون أن هذه الخطوة تمثل تحدياً كبيراً للحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية. فقد أشار الدكتور بكيل الزنداني، الأستاذ في الدراسات الأمنية بجامعة قطر، إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها المجلس الانتقالي بمثل هذه الإجراءات، وأنها تعيق عملية التوصل إلى حل شامل للأزمة اليمنية. وأضاف أن السيطرة على حضرموت والمهرة، اللتين تقعان بالقرب من سلطنة عمان والسعودية، قد تهدد الأمن الإقليمي.

في المقابل، يرى الدكتور صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الوضع في اليمن فريد من نوعه، حيث يتحول الشركاء إلى خصوم. وأشار إلى أن المجلس الانتقالي، على الرغم من كونه جزءاً من الحكومة الشرعية، قام بخطوة تمردية. وأضاف أن ادعاءات المجلس بمكافحة التهريب والإرهاب لا يمكن قبولها، وأن هذه المهام كان يمكن القيام بها ضمن السلطة الشرعية.

وتشير التقارير إلى أن أنصار الله (الحوثيين) يستفيدون من هذا الوضع، حيث يشاهدون الصراع بين الأطراف الأخرى ويتفرجون عليه. ويؤكد المطيري أن عدم الاعتراف بالقضية الجنوبية من أي طرف قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتقسيم البلاد.

المستفيد الأكبر من الأزمة

يُعتقد أن الجماعات المتطرفة قد تكون المستفيد الأكبر من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تشهدها اليمن. فقد تستغل هذه الجماعات الوضع لتعزيز نفوذها وتنفيذ عمليات إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي استمرار النزاع إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والماء.

وتشير التقديرات إلى أن المملكة العربية السعودية لديها مصلحة كبيرة في استقرار اليمن، نظراً للحدود المشتركة الطويلة بين البلدين، ووجود عدد كبير من اليمنيين في المملكة. فقد أكد المطيري أن المملكة تعتبر الأمن والاستقرار في اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.

مستقبل المفاوضات والحلول السياسية

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من الضغوط الإقليمية والدولية على المجلس الانتقالي لإجباره على التراجع عن خطوته. ومع ذلك، لا يزال موقف المجلس غير واضح، وهناك احتمال أن يرفض الاستجابة لهذه الضغوط.

في حال استمرار التوتر، قد تنزلق اليمن إلى مواجهة عسكرية شاملة، مما قد يعمق حالة الانقسام ويهدد الأمن الإقليمي. ويعتبر التوصل إلى حل سياسي شامل، يضمن مشاركة جميع الأطراف اليمنية في الحكم، هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار في البلاد. وستظل التطورات في حضرموت والمهرة نقطة مراقبة حاسمة في الأشهر المقبلة، مع التركيز على رد فعل المجلس الانتقالي، وجهود الوساطة الإقليمية، وتأثير ذلك على مسار المفاوضات اليمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى