الكوميدي هشام ماجد: أنا ضد البطل الأوحد وهذا دور والدتي في حياتي | ثقافة

أكد الفنان الكوميدي المصري هشام ماجد أن كتابة “الإفيه” ليست مهارة يمكن تعلمها، بل هي موهبة فطرية تأتي من الله، مشيراً إلى أن تحقيق النجاح في مجال الفن يحمل معه قلقاً مستمراً للحفاظ على هذا المستوى. جاءت تصريحات ماجد خلال استضافته في برنامج “كامل العدد” الذي يقدمه الإعلامي محمود سعد، حيث استعرض مسيرته الفنية والتحديات التي واجهها.
هشام ماجد: “الإفيه” موهبة والنجاح مسؤولية
أوضح ماجد أن الشهرة تزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفنان، حيث يصبح الجمهور أكثر تدقيقاً في كل كلمة أو تصرف يصدر عنه، مقارنةً بالممثلين الأقل شهرة. وأضاف أن الجمهور يحاسب النجم على أخطائه بشكل أكبر، مما يتطلب حذراً شديداً في التعامل معهم ومع وسائل الإعلام.
وتتبع الفنان رحلته من خريج كلية الهندسة عام 2003 إلى أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر. وأشار إلى أن بداياته الفنية كانت في الجامعة، حيث كان يقوم بتصوير أفلام قصيرة بكاميرا الفيديو، معتبراً أن جيله قد وضع اللبنة الأولى للسينما المستقلة قبل ظهور منصات مثل يوتيوب.
تجربة “الثلاثي”
تطرق ماجد إلى تجربته الناجحة مع “الثلاثي” الشهير الذي يضم أحمد فهمي وشيكو (هشام محمد). ووصف هذه المرحلة بأنها كانت ممتعة للغاية، حيث جمعتهم صداقة قوية وروح العمل الجماعي التي تعتمد على الهواية قبل الاحتراف.
وأشار إلى أن نجاحهم كان مفاجئاً للجمهور، نظراً لعدم حصولهم على تعليم أكاديمي في مجال السينما. ومع ذلك، أكد أن العمل بمفرده حالياً يمنحه مرونة وسرعة أكبر في تنفيذ أفكاره، دون الحاجة إلى إقناع الآخرين أو الدخول في نقاشات مطولة.
فلسفة فنية تعتمد على العمل الجماعي
رفض هشام ماجد فكرة “البطل الأوحد” في الأفلام، حيث يظهر البطل في كل المشاهد بينما يقتصر دور الآخرين على خدمته. وأكد على أهمية العمل الجماعي، مستلهماً تجربته مع “الثلاثي”، حيث كانوا يحرصون على إبراز جميع أعضاء الفريق بشكل متساوٍ.
وأوضح أن نجاح العمل يعتمد على قوة جميع عناصره، وأن ضعف أي عنصر قد يؤدي إلى فشل العمل بأكمله. هذا الاعتقاد يعكس أهمية التوازن والتعاون في صناعة الأفلام، وهو ما يراه ماجد أساسياً لتحقيق النجاح.
على الرغم من تفوقه في التمثيل، إلا أن ماجد يرى أن فهمه لكتابة السيناريو هو ما يميزه. ويشدد على أن الممثل يجب أن يفهم دوافع الشخصية التي يجسدها، وأن يكون قادراً على تحليل النص بشكل صحيح لتقديم أداء مقنع وواقعي.
ويعمل ماجد حالياً على فكرة جديدة مع مؤلف، ويحرصان على اختيار قصة تتناسب مع الظروف والأحداث الراهنة. ويؤكد أنه لن يبدأ التصوير إلا بعد التأكد التام من جودة النص، وأنه مستعد للانتظار حتى يتم الوصول إلى المستوى المطلوب.
فقدان الوالد وتأثيره
تحدث هشام ماجد عن تجربة شخصية مؤثرة، وهي فقدان والده في سن مبكرة، عندما كان في الثالثة عشرة من عمره. وأكد أن الأب الذي يترك أثراً طيباً يظل حاضراً في حياة أبنائه حتى بعد رحيله.
وأشار إلى أن والدته بذلت جهوداً كبيرة لتعويض غياب والده، وحرصت على ألا يشعر بفراغ كبير. ومع ذلك، بدأ ماجد يفتقد والده في اللحظات الهامة من حياته، مثل تحقيق النجاح أو الزواج والإنجاب.
وأشاد بدور والدته في تربيته وتعليمه، معتبراً أنها السبب في كل الصفات الحميدة التي يتمتع بها. وأوضح أنه يتحمل مسؤولية أي تصرفات سلبية تصدر منه، لأنه لم يستمع إلى نصائحها وتوجيهاتها.
حضر والدة هشام ماجد حلقة البرنامج، وأكدت أنها تتابع أعماله بانتظام، وأنها قادرة على توقع نجاح العمل من منتصف الحلقة.
طموحات مستقبلية ووسائل التواصل الاجتماعي
أعرب هشام ماجد عن رغبته في تقديم أدوار مختلفة، بما في ذلك الأفلام السياسية أو الأكشن، إذا توفرت له النصوص المناسبة. ويرفض أن يحصر نفسه في قالب الكوميديا فقط، ويسعى إلى التنوع في أعماله.
واستشهد بالفنان عادل إمام كمثال للممثل الذكي الذي يحرص على تقديم أعمال متنوعة، مما ساهم في استمراريته وشعبيته على مدى سنوات طويلة.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، وصفها بأنها سلاح ذو حدين. فهي تساعد على زيادة شعبية الفنان والتعريف بأعماله، ولكنها في الوقت نفسه تجعله مراقباً طوال الوقت، وأي خطأ قد يتحول إلى موضوع للجدل والانتشار السريع.
واختتم هشام ماجد اللقاء متمنياً أن يتذكره الجمهور بأعماله الجيدة، وأن لا يرتبط في أذهانهم بأي شيء سلبي.
من المتوقع أن يستمر هشام ماجد في تقديم أعمال كوميدية متنوعة، مع إمكانية تجربته في مجالات فنية جديدة. ويركز حالياً على اختيار نص قوي ومناسب لفيلمه القادم، مع الأخذ في الاعتبار اهتمامات الجمهور وتطلعاته. يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على مستوى النجاح الذي حققه، وتقديم أعمال تترك بصمة إيجابية في ذاكرة المشاهدين.