صحة وجمال

علماء يحولون البلاستيك المنزلي إلى مركّبات تُستخدم في أدوية السرطان

توصل فريق بحثي دولي إلى طريقة مبتكرة لتحويل نفايات البلاستيك إلى مواد كيميائية قيمة، بما في ذلك مركبات تستخدم في صناعة الأدوية. هذه التقنية الجديدة، التي تركز على إعادة تدوير البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، قد تُحدث ثورة في كل من صناعة إعادة التدوير وصناعة الأدوية، وتقلل الاعتماد على المواد الخام الأحفورية.

النتائج، التي نشرت في مجلة Angewandte Chemie International Edition، تُظهر أن العملية الجديدة تعتمد على تحفيز الروثينيوم لتفكيك البلاستيك وتحويله إلى إيثيل-4-هيدروكسي ميثيل بنزوات (EHMB)، وهي مادة كيميائية أساسية في إنتاج العديد من الأدوية الهامة. التعاون البحثي شمل جامعات ومؤسسات من المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا.

إعادة تدوير البلاستيك: نحو إنتاج أدوية مستدامة

تعتبر مشكلة تراكم نفايات البلاستيك تحديًا بيئيًا عالميًا. تقليديًا، تعتمد عمليات إعادة التدوير على إعادة تدوير البلاستيك إلى منتجات بلاستيكية أخرى، وهي عملية محدودة اقتصاديًا. هذه التقنية الجديدة تقدم بديلاً واعدًا من خلال تحويل البلاستيك إلى مواد كيميائية ذات قيمة عالية، مما يجعل إعادة التدوير أكثر جدوى.

وفقًا للدراسة، يمكن استخدام EHMB في تصنيع أدوية مثل إيماتينيب، وهو علاج فعال لأنواع معينة من السرطان، وحمض الترانيكساميك، المستخدم للسيطرة على النزيف، بالإضافة إلى مبيد حشري يسمى فينبيروكسيمايت. هذا يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى إنتاج هذه المواد الكيميائية من مصادر تعتمد على الوقود الأحفوري.

الفوائد البيئية وتقييم دورة الحياة

أظهر تقييم دورة الحياة (LCA) أن تحويل البلاستيك إلى EHMB باستخدام هذه التقنية الجديدة أكثر استدامة من الطرق الصناعية التقليدية. يهدف تقييم دورة الحياة إلى تحديد الأثر البيئي للمنتج طوال دورته الكاملة، بدءًا من استخراج المواد الخام وحتى التخلص النهائي. النتائج تشير إلى أن هذه العملية الجديدة تقلل من البصمة الكربونية وتساهم في حماية البيئة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحويل EHMB نفسه إلى نوع جديد من البوليستر، مما يخلق حلقة مغلقة لإعادة التدوير ويضيف قيمة اقتصادية إضافية للمادة. هذا يعني أن المنتج النهائي يمكن أن يعود إلى العملية الإنتاجية مرة أخرى، مما يقلل من الحاجة إلى إنتاج المزيد من البلاستيك.

تحسين كفاءة التحفيز

أشار الدكتور أميت كومار، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا جديدة لإعادة النظر في نفايات البلاستيك كمصدر قيم للمواد الدوائية. وأضاف أن الطرق الحالية لإعادة التدوير غالبًا ما تكون محدودة من الناحية الاقتصادية، بينما توفر هذه التقنية الجديدة فرصة لتحويل النفايات إلى منتجات ذات قيمة عالية.

من جانبه، أوضح البروفيسور إيفغيني بيدكو من جامعة TU Delft أن الفريق البحثي تمكن من تحسين أداء المحفز الكيميائي بشكل ملحوظ، حيث حققوا رقمًا قياسيًا يبلغ حوالي 37 ألف دورة تشغيل. هذا التحسين في الأداء ضروري لضمان إمكانية تطبيق هذه التقنية على نطاق صناعي واسع.

كما أكد باحثون من شركة Merck KGaA أن صناعة الأدوية تولد كميات كبيرة من النفايات خلال عمليات التصنيع. لذلك، هناك حاجة ماسة إلى مواد كيميائية نظيفة وعمليات إنتاج ذات تأثير بيئي منخفض، وهو ما يمكن أن تساهم فيه هذه التقنية الجديدة بشكل كبير. إعادة التدوير الكيميائي يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف.

الخطوة التالية تتضمن توسيع نطاق العملية لتجربتها في بيئة صناعية حقيقية. من المتوقع أن تبدأ التجارب الأولية على نطاق أوسع في غضون عامين، مع التركيز على تحسين كفاءة العملية وخفض التكاليف. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان القدرة على جمع وفرز نفايات البلاستيك بشكل فعال لتلبية الطلب المتزايد على هذه المواد الخام الجديدة. كما أن مراقبة الأثر الاقتصادي والبيئي على المدى الطويل ستكون ضرورية لتقييم النجاح الحقيقي لهذه التقنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى