سرقة أكثر من 600 قطعة تعود لحقبة الإمبراطورية البريطانية من متحف الشرطة

أعلنت الشرطة البريطانية عن سرقة أكثر من 600 قطعة أثرية قيّمة من متحف في مدينة بريستول، في حادثة سطو كبيرة تستهدف مجموعات المتاحف وتثير مخاوف بشأن أمن التراث الثقافي. وقعت السرقة في سبتمبر الماضي، وتضم المسروقات ميداليات ومجوهرات وتحفاً تاريخية ذات قيمة ثقافية عالية.
وبحسب بيان الشرطة، فإن عملية البحث عن الجناة جارية، مع مناشدة المواطنين تقديم أي معلومات قد تساعد في كشف ملابسات الحادث. يأتي هذا الحادث في ظل سلسلة من السرقات التي استهدفت متاحف بارزة في أوروبا، مما يزيد من الضغوط على المؤسسات الثقافية لتعزيز إجراءات الأمن.
تفاصيل سرقة المقتنيات الأثرية
أفادت شرطة آفون وسوميرست بأن السرقة وقعت في منطقة كمبرلاند رود بمدينة بريستول في 25 سبتمبر الماضي، بين الساعة الأولى والثانية بعد منتصف الليل. وقد رصدت كاميرات المراقبة أربعة أشخاص يشتبه بهم، يرتدون قبعات أو سترات ذات قبعات، ويحملون حقائب.
طبيعة المقتنيات المسروقة
تنوعت المقتنيات المسروقة بشكل كبير، وشملت ميداليات عسكرية، وشارات، ودبابيس، بالإضافة إلى مجوهرات وتحف مصنوعة من العاج والفضة والبرونز. كما شملت المسروقات قطعًا من معروضات التاريخ الطبيعي، مثل عينات جيولوجية. التراث الثقافي المتضرر يمثل جزءًا هامًا من تاريخ بريطانيا وعلاقاتها مع دول الإمبراطورية السابقة.
وتشمل المجموعة المسروقة أيضًا مقتنيات من جزر المحيط الهادي، وملابس من دول أفريقية، وصور فوتوغرافية، وأفلام، ووثائق شخصية، وتسجيلات صوتية. هذه المواد توفر نظرة ثاقبة على حياة ومشاهد متنوعة خلال فترة تاريخية معقدة.
خلفية عن المجموعة المسروقة
كانت هذه المجموعة قد نُقلت من متحف الإمبراطورية البريطانية والكومنولث السابق في بريستول بعد إغلاقه عام 2012. ومنذ ذلك الحين، كانت المجموعة تحت رعاية مجلس المدينة ومتاجر متاحف بريستول، التي تضم خمس مؤسسات وأرشيف المدينة. تعتبر هذه المجموعة جزءًا من مجموعات المتاحف التي تسلط الضوء على جوانب متعددة الأوجه من التاريخ البريطاني.
يُذكر أن هذه السرقة تأتي في أعقاب سلسلة من الحوادث المماثلة في متاحف أوروبية أخرى. ففي أكتوبر الماضي، تعرض متحف اللوفر في باريس لسرقة مجوهرات. وفي أغسطس 2023، أعلن المتحف البريطاني في لندن عن فقدان حوالي 1800 قطعة من مقتنياته، والتي يُعتقد أنها سُرقت على يد موظف سابق. تم استعادة بعض هذه القطع لاحقًا.
تأثير السرقات على أمن المتاحف
تثير هذه الحوادث تساؤلات حول مستوى الأمن في المتاحف الأوروبية، وتدعو إلى مراجعة شاملة لإجراءات الحماية. أمن المتاحف أصبح قضية ملحة تتطلب استثمارات إضافية في التكنولوجيا والموارد البشرية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تعاون دولي لمكافحة سرقة الآثار وتجارة القطع الأثرية المسروقة.
وتشير التقارير إلى أن بعض المتاحف قد تواجه صعوبات في تمويل إجراءات الأمن اللازمة، مما يجعلها عرضة للخطر. التمويل الثقافي يلعب دورًا حاسمًا في حماية التراث الثقافي وضمان استمرارية المتاحف في أداء دورها الحيوي.
الخطوات التالية والتحقيقات الجارية
تواصل شرطة آفون وسوميرست تحقيقاتها في سرقة المقتنيات الأثرية، وتعمل على تحديد هوية المشتبه بهم واستعادة المسروقات. وتعتمد الشرطة على تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وجمع الأدلة الجنائية. من المتوقع أن تصدر الشرطة بيانًا إضافيًا في غضون الأسابيع القليلة القادمة، مع تحديثات حول سير التحقيق.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه السرقات مرتبطة ببعضها البعض، أو ما إذا كانت هناك جهات إجرامية منظمة تقف وراءها. ومع ذلك، فإن السلطات تأخذ هذه الحوادث على محمل الجد، وتعمل على تعزيز التعاون بين المتاحف ووكالات إنفاذ القانون.