اكتشاف لوحة فسيفساء ضخمة شمال غربي دمشق أثناء أعمال زراعية

عثر فلاح في مدينة قارة بريف دمشق على لوحة فسيفساء أثرية ضخمة أثناء عمله في أرضه الزراعية، في اكتشاف يلقي الضوء على الثراء الأثري للمنطقة. وتم إبلاغ المديرية العامة للآثار والمتاحف بالحادث، مما أدى إلى بدء عمليات مسح وتنقيب أوليّة في الموقع. يشير هذا الاكتشاف إلى استمرار الكشف عن كنوز تاريخية في سوريا، على الرغم من التحديات التي تواجهها البلاد.
يقع الموقع على بعد حوالي 15 كيلومترًا شمال غرب مدينة قارة، بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، في منطقة معروفة محليًا باسم “القبو”. وقد وصلت معلومات إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف تفيد بوجود آثار غير اعتيادية، مما استدعى تشكيل فريق متخصص لتقييم الوضع.
أهمية اكتشاف لوحة فسيفساء أثرية في قارة
أفادت المديرية العامة للآثار والمتاحف بأن أعمال التنقيب كشفت عن جزء من اللوحة يمثل أرضية فسيفساء مزينة بزخارف هندسية بألوان الأبيض والأسود والقرميدي. بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على آثار لطينة كلسية وبقايا رسوم فريسكو على الجدار الجنوبي للموقع. يشير التحليل الأولي إلى أن اللوحة والبناءات المتبقية تعود إلى الحقبة البيزنطية، وهي فترة مهمة في تاريخ المنطقة.
تعتبر مدينة قارة والمناطق المحيطة بها غنية بشكل خاص بالشواهد الأثرية التي تعود إلى عصور مختلفة، بما في ذلك العصور الكلاسيكية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. يعود هذا الغنى الأثري إلى موقع المنطقة الاستراتيجي على طرق التجارة القديمة التي ربطت سوريا الداخلية بالساحل وبلاد الشام.
السياق التاريخي للمنطقة
لطالما كانت سوريا نقطة التقاء للحضارات، مما ترك إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا غنيًا ومتنوعًا. يشهد اكتشاف الفسيفساء الأثرية في قارة على هذا التراث العريق، ويؤكد على أهمية المنطقة كموقع تاريخي رئيسي. وتعكس هذه الاكتشافات الأهمية التي كانت تتمتع بها المنطقة في العصور القديمة.
اكتشافات حديثة مماثلة
يأتي هذا الاكتشاف بعد فترة وجيزة من العثور على لوحة فسيفساء أخرى في قرية مريمين بريف حمص الشمالي الغربي في شهر مايو/أيار الماضي. وقد ظهرت هذه اللوحة أثناء حفر بئر، وتصور نساء يعزفن على آلات موسيقية، وبلغ طولها أربعة أمتار و30 سنتيمترا وعرضها مترين. هذه الاكتشافات المتتالية تثير اهتمامًا متزايدًا بالثروة الأثرية المدفونة في الأراضي السورية.
الجدير بالذكر أن التنقيبات الأثرية في سوريا غالباً ما تكشف عن بقايا الحضارات المتتالية، مما يعزز فهمنا لتاريخ المنطقة وتطورها الثقافي. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا، إلا أن الجهود مستمرة لحماية هذه المعالم التاريخية وتسليط الضوء عليها.
تعد أعمال الترميم والحفظ ضرورية لحماية هذه الاكتشافات الثقافية الثمينة للأجيال القادمة. وتتطلب هذه الأعمال خبرة متخصصة وموارد مالية كبيرة.
من المتوقع أن يستمر فريق الآثار في العمل بالموقع لتقييم حجم اللوحة ووضع خطة شاملة للحفر والترميم. تشير التقديرات الأولية إلى أن اللوحة قد تكون جزءًا من مبنى أكبر، مثل كنيسة أو قصر بيزنطي. وسيعمل الفريق على تحديد هذا المبنى وتوثيقه بشكل كامل. من المرجح أن تستغرق عملية المسح والتنقيب والتوثيق عدة أشهر قبل الوصول إلى فهم كامل لأهمية الموقع. سيتم التركيز على تحديد سياق اللوحة وتاريخها الدقيق، بالإضافة إلى تقييم حالتها الحالية وتحديد أفضل طرق للحفاظ عليها.