اقتصاد

كالكاليست: تحذير من فشل مالي يشلّ عمل الحكومة الإسرائيلية في 2026

مع اقتراب عام 2026، يواجه الحكومة الإسرائيلية خطر الشلل بسبب عدم إقرار الميزانية، وهو ما حذر منه المحاسب العام في وزارة المالية، ياهلي روتنبرغ، في رسالة رسمية إلى الوزارات. تشير التحذيرات إلى فجوة مالية غير مسبوقة قد تعيق عمل الدولة بشدة وتؤثر على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تعثر جهود إقرار الميزانية الجديدة، واستمرار العمل بميزانية انتقالية تعتمد على آلية محدودة من ميزانية العام السابق. تعتبر هذه الوضعية مقلقة بشكل خاص، حيث تزداد احتمالية حدوث أزمة حكومية شاملة مع بداية العام الجديد.

فجوة تاريخية في الميزانية الإسرائيلية وتداعياتها المحتملة

أكدت رسالة روتنبرغ الرسمية أن الإطار القانوني الحالي للميزانية الانتقالية غير كافٍ لتغطية الالتزامات المالية المتزايدة للدولة. وتشير التقديرات إلى وجود فجوة مالية تقدر بنحو 55 مليار شيكل، وهو ما يمثل حوالي 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى فجوة في تاريخ الميزانيات الانتقالية في إسرائيل.

وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن هذه الفجوة تعني أن الوزارات ستضطر إلى تقليص أنشطتها والتركيز على الحد الأدنى الضروري للحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية. قد يؤدي ذلك إلى تأخير أو إلغاء مشاريع مهمة، وتخفيض جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

تتضمن التحديات المالية الإضافية عدم القدرة على تخصيص ميزانيات جديدة أو تعيين موظفين جدد، وتشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي. قد يؤثر ذلك بشكل خاص على قطاعات مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

تأثيرات محتملة على قطاعات رئيسية

من المتوقع أن يكون للوضع المالي الحالي تأثير كبير على قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإسرائيلي. قد يشهد قطاع التعليم تخفيضات في الميزانية، مما يؤثر على جودة التعليم وعدد الطلاب الذين يمكن استيعابهم. وبالمثل، قد تواجه الخدمات الصحية صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للمرضى بسبب نقص التمويل.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي عدم إقرار الميزانية إلى تقليص الدعم الحكومي المقدم للمواطنين ذوي الدخل المحدود، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. وتشمل هذه الدعمات المنح والإعانات والمساعدات الأخرى التي تعتمد عليها العديد من الأسر الإسرائيلية.

وتشير التقارير إلى أن هناك خطرًا من تجميد المدفوعات لموردي الحكومة غير المرتبطين بشكل مباشر بالخدمات الأساسية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في سلاسل التوريد وتعطيل النشاط الاقتصادي.

أزمة سياسية تضاف إلى تعقيدات الميزانية

لا تقتصر تداعيات عدم إقرار الميزانية على الجانب المالي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الجانب السياسي. فقد يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية إلى أزمة سياسية، وربما إلى حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ويعتبر قانون أساس: اقتصاد الدولة، الذي يحدد الإطار الزمني لإقرار الميزانية، عاملاً حاسماً في هذا السياق. فإذا لم يتم إقرار الميزانية بحلول 31 مارس 2026، فسيتم حل الكنيست تلقائيًا.

وتشير التحليلات إلى أن الوضع السياسي الحالي يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية، حيث توجد خلافات كبيرة بين الأحزاب المختلفة حول أولويات الإنفاق وتوزيع الموارد.

الخطوات القادمة والمخاطر المحتملة

من المتوقع أن يقوم المحاسب العام بنشر تعليمات تفصيلية للوزارات بشأن تنظيم الإنفاق خلال الفترة الانتقالية. وستشمل هذه التعليمات قيودًا صارمة على الإنفاق غير الضروري، وتأجيل المشاريع الجديدة، وتشديد الرقابة على الميزانيات المتاحة.

ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لتجنب الأزمة، خاصة إذا استمرت الخلافات السياسية وتعثرت جهود إقرار الميزانية.

يجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب في الأسابيع القادمة، خاصة فيما يتعلق بمفاوضات الميزانية والاجتماعات المرتقبة بين الحكومة والأحزاب المختلفة. كما يجب متابعة تصريحات المحاسب العام والتقارير المالية الصادرة عن وزارة المالية لتقييم المخاطر المحتملة وتداعياتها على الاقتصاد الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى