هل يحمي الجبن كامل الدسم الدماغ؟ دراسة واسعة تجيب

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة محتملة بين استهلاك منتجات الألبان عالية الدسم وانخفاض خطر الإصابة بالخرف في مراحل الشيخوخة. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Neurology المرموقة، وأثارت تساؤلات حول دور الدهون الغذائية في الحفاظ على صحة الدماغ، مما قد يدعو إلى إعادة تقييم بعض التوصيات الغذائية التقليدية. أجريت الدراسة على نطاق واسع في السويد وشملت متابعة طويلة الأمد لمجموعة كبيرة من المشاركين.
ورغم أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية قاطعة، إلا أنها تقدم أدلة تشير إلى أن دمج كميات معتدلة من منتجات الألبان الغنية بالدهون في النظام الغذائي قد يكون له تأثير وقائي على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر. تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم زيادة في معدلات الإصابة بالخرف، مما يجعل البحث عن عوامل وقائية أمرًا بالغ الأهمية.
ما الذي كشفته الدراسة حول منتجات الألبان والخرف؟
ركزت الدراسة على تحليل تأثير استهلاك الجبن عالي الدسم والقشدة عالية الدسم على خطر الإصابة بالخرف. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من هذه المنتجات كانوا أقل عرضة لتشخيص حالات الخرف، وخاصة الخرف الوعائي، مقارنة بأولئك الذين تناولوا كميات أقل.
وتم تعريف الجبن عالي الدسم بأنه يحتوي على أكثر من 20% من الدهون، بينما احتوت القشدة عالية الدسم على نسبة تتراوح بين 30 و40%. وقام المشاركون بتسجيل استهلاكهم الغذائي بدقة على مدار فترة طويلة، مما سمح للباحثين بتحليل البيانات بشكل مفصل.
النتائج التفصيلية حول استهلاك الجبن
أظهرت الدراسة أن 10% فقط من الأشخاص الذين يستهلكون أكثر من 50 جرامًا من الجبن عالي الدسم يوميًا أصيبوا بالخرف، مقارنة بـ 13% في المجموعة التي تستهلك أقل من 15 جرامًا. وبعد أخذ عوامل مثل العمر والجنس والتعليم في الاعتبار، بقي الارتباط بين الاستهلاك العالي للجبن وانخفاض خطر الخرف قائماً، حيث انخفض الخطر الإجمالي بنسبة 13%.
بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أن هذا التأثير الوقائي كان أقوى بالنسبة للخرف الوعائي، حيث انخفض خطر الإصابة به بنسبة 29% لدى الأشخاص الذين تناولوا كميات كبيرة من الجبن. وتشير هذه النتيجة إلى أن الدهون الموجودة في الجبن قد تلعب دورًا في حماية الأوعية الدموية في الدماغ.
تأثير القشدة والأنواع الأخرى من الألبان
بالمثل، ارتبط الاستهلاك اليومي للقشدة عالية الدسم بانخفاض خطر الخرف بنسبة 16%. في المقابل، لم تجد الدراسة أي علاقة ذات دلالة إحصائية بين استهلاك منتجات الألبان الأخرى، مثل الحليب قليل الدسم أو الزبادي، وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وهذا يسلط الضوء على أن التأثير الوقائي المحتمل قد يكون خاصًا بمنتجات الألبان الغنية بالدهون.
قيود الدراسة والخطوات المستقبلية
أقر الباحثون بأن الدراسة لها بعض القيود. أحد القيود الرئيسية هو أن جميع المشاركين كانوا من السويد، مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى ذات عادات غذائية مختلفة. فطريقة استهلاك الجبن قد تختلف من بلد لآخر، مما يؤثر على النتائج.
وتشير إميلي سونيستيدت، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إلى أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث في بلدان مختلفة لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين منتجات الألبان عالية الدسم وصحة الدماغ. وتخطط فرق بحثية أخرى لإجراء دراسات مماثلة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العام القادم.
من المتوقع أن تقدم هذه الدراسات القادمة رؤى أعمق حول دور الدهون الغذائية في الوقاية من الخرف، وربما تؤدي إلى تعديل التوصيات الغذائية الحالية. وفي الوقت الحالي، يجب تفسير نتائج هذه الدراسة بحذر، مع التأكيد على أن المزيد من الأبحاث ضرورية لتحديد ما إذا كانت منتجات الألبان عالية الدسم يمكن أن تكون جزءًا فعالًا من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.