منوعات

التضخم في السعودية يتباطأ إلى 1.9%

أظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم الاثنين تباطؤًا طفيفًا في التضخم في المملكة العربية السعودية، حيث سجل 1.9% في نوفمبر/تشرين الثاني. يعكس هذا التباطؤ جهود الحكومة للسيطرة على ارتفاع الأسعار، لكن يبقى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصةً في قطاع الإسكان، أحد التحديات الرئيسية للاقتصاد السعودي. ويراقب الاقتصاديون عن كثب تطورات التضخم وتأثيرها المحتمل على ميزانية 2026.

ووفقًا للهيئة العامة للإحصاء، فإن هذا الرقم يمثل انخفاضًا طفيفًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ولكنه لا يزال يعكس ضغوطًا سعرية متزايدة. وقد تراوح معدل التضخم خلال معظم العام الحالي بين 2.1% و 2.3%، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع أسعار المساكن. يمثل هذا التباطؤ تطوراً هاماً في سياق السياسات الاقتصادية الحالية.

أسباب ارتفاع التضخم في نوفمبر

عزت الهيئة العامة للإحصاء هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى ثلاثة عوامل رئيسية. أولاً، شهدت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى زيادة بنسبة 4.3%. وتأتي هذه الزيادة في ظل الطلب المتزايد على المساكن والتحولات في أسعار الطاقة العالمية.

ثانيًا، ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.3%. ويعزى ذلك إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك تقلبات أسعار السلع الغذائية العالمية وأثر الظروف الجوية على الإنتاج الزراعي.

أما العامل الثالث فهو زيادة أسعار النقل بنسبة 1.5%. وقد تأثر هذا القطاع بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن، مما أدى إلى زيادة التكاليف على المستهلكين.

الإجراءات الحكومية للحد من ارتفاع الإيجارات

في محاولة لمعالجة ارتفاع الإيجارات، أصدرت الهيئة العامة للعقار في سبتمبر/أيلول الماضي مجموعة من القواعد الجديدة. تشمل هذه القواعد تعليق الزيادات السنوية في إيجارات العقارات السكنية والتجارية داخل حدود مدينة الرياض لمدة خمس سنوات. تهدف هذه الإجراءات إلى توفير استقرار أكبر للمستأجرين وتقليل الضغوط المالية عليهم.

في الوقت نفسه، أقرت الحكومة “نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره”، والذي من المتوقع أن يسهل شراء العقارات للأجانب عند دخوله حيز التنفيذ العام المقبل. يأتي هذا النظام في إطار جهود المملكة لجذب الاستثمار الأجنبي وتنويع قطاع العقارات.

مشروعات التطوير الضخمة ورؤية 2030

وتعمل المملكة حاليًا على تطوير العديد من المشروعات الكبرى حول الرياض، كجزء من رؤية 2030 الطموحة. تهدف هذه المشروعات إلى تعزيز السياحة والقطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط. تشمل هذه المشروعات إنشاء مدن جديدة ومراكز ثقافية وترفيهية، بهدف جذب الاستثمار وتحسين جودة الحياة.

ميزانية 2026 وتوقعات النمو الاقتصادي

ومطلع الشهر الحالي، أعلنت السعودية عن ميزانيتها العامة لعام 2026، متوقعةً أن يكون العجز المالي أقل مقارنةً بالعام الحالي. يعكس هذا التوقع تحولًا في الإنفاق نحو القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى جهود لزيادة الإيرادات غير النفطية. يعد هذا التحول جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية.

وتتوقع المملكة عجزا في ميزانية 2026 بقيمة 165.4 مليار ريال (حوالي 44.06 مليار دولار)، وهو أقل من العجز المقدر لعام 2025 البالغ 245 مليار ريال (حوالي 65.3 مليار دولار). ويعزى هذا الانخفاض إلى توقعات بتحسن أسعار النفط وزيادة الإنتاج.

وقد تم اعتماد ميزانية 2026 بنفقات تقدر بـ 1.31 تريليون ريال (حوالي 349.7 مليار دولار)، وهي أقل قليلاً من ميزانية 2025. في المقابل، من المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 1.147 تريليون ريال (حوالي 305.6 مليار دولار)، بزيادة طفيفة عن العام الحالي.

في الختام، من المتوقع أن تستمر الحكومة السعودية في تنفيذ مجموعة من الإجراءات المالية والاقتصادية بهدف تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي. التضخم لا يزال يشكل تحديًا، ولكن الإجراءات الحكومية الحالية والجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد قد تساعد في السيطرة عليه. يبقى من الضروري متابعة تطورات أسعار النفط العالمية وأثرها على الاقتصاد السعودي، وكذلك تقييم فعالية السياسات الحكومية في تحقيق أهداف رؤية 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى