أفضل أداة توليد صور بالذكاء الاصطناعي؟.. “واشنطن بوست” تجيب

أجرت صحيفة واشنطن بوست اختبارًا شاملاً لتقييم كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في توليد الصور والاستجابة لطلبات المستخدمين المتنوعة، مع التركيز على النماذج المتاحة للعامة والتي لا تتطلب خبرة تقنية متقدمة. يهدف هذا الاختبار إلى تحديد أفضل الأدوات في هذا المجال المتنامي، ومساعدة المستخدمين على فهم قدرات وقيود كل نموذج.
شمل الاختبار خمسة نماذج رئيسية، وهي Adobe Firefly، و Bytedance Seedream Image 4.0، و Gemini 3 Pro، و ChatGPT-5، بالإضافة إلى Meta AI. تم تقييم هذه النماذج في نسخها المدفوعة والاحترافية لضمان الحصول على نتائج عالية الجودة تعكس الأداء الأمثل لكل منها.
المنهجية المستخدمة في اختبار الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور
اعتمد الاختبار على مجموعة واسعة من الأوامر التي تحاكي السيناريوهات اليومية للمستخدمين، مثل تعديل الصور، وإضافة عناصر جديدة، وحذف أشخاص من المشاهد. كما تم التركيز بشكل خاص على اختبار قدرة النماذج على توليد صور دقيقة لليدين والوجوه، وهي جوانب تمثل تحديًا مستمرًا للذكاء الاصطناعي.
وقد أشرف على هذا التقرير كل من جيفري فاولر، المحرر التقني في واشنطن بوست، وكيفن شاول، المتخصص في شؤون الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتزايد اعتماد المستخدمين عليها في مختلف المجالات. يهدف التقرير إلى تقديم تحليل موضوعي وموثوق به لأداء هذه النماذج.
معايير التقييم المستخدمة
لم يقتصر التقييم على آراء المحررين، بل تم تشكيل لجنة تحكيم مستقلة تضم ثلاثة خبراء بارزين في مجال التصوير لتقييم جودة الصور ومدى دقتها وواقعيتها. تضمنت اللجنة ديفيد كارسون، وهو مصور صحفي حائز على جائزة بوليتزر، وداليا دريسر، فنانة تشكيلية رقمية، وبراتيك نايك، خبير في تنقيح الصور.
تضمن الاختبار خمسة تحديات رئيسية: تعديل الوجوه (إضافة شعر)، توليد صور فنية (غزال بألوان مبهرة)، حذف الأشخاص من الصور (كريستيان ستيورات وروبرت باتينسون)، توليد صور تعبر عن المشاعر (ممثل يبكي فرحًا)، وتوليد صور معقدة (يدان تمسكان برأس الشخص من الخلف).
نتائج الاختبار وأداء نماذج الذكاء الاصطناعي
أظهرت النتائج تفوق نموذج Gemini 3 Pro، الذي يعتمد على تقنية “نانو بانانا برو”، في معظم الاختبارات. وقد أشاد به براتيك نايك، أحد أعضاء لجنة التحكيم، نظرًا للتقدم الملحوظ الذي حققه في مجال توليد الصور.
تألق Gemini بشكل خاص في مجال تعديل الصور وإزالة الأشخاص وإضافة عناصر جديدة بدقة عالية. في أحد التحديات، نجح في حذف شخص من الصورة وإعادة تشكيل المشهد بشكل مقنع، ما أثار إعجاب لجنة الحكام.
ومع ذلك، أشار كارسون إلى أن النموذج واجه بعض المشكلات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، حيث استخدم ملامح ممثل مشهور في توليد صورة جديدة وأضاف توقيعًا وهميًا ينسب حقوقها إلى مصور آخر. تُعد هذه القضية من القضايا الهامة التي يجب معالجتها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، احتل نموذج Adobe Firefly المرتبة الأخيرة، وهو ما يرجع إلى اعتماده على بيانات مفتوحة المصدر، مما أثر على جودة الصور التي ينتجها. إضافة إلى ذلك، أشارت دريسر إلى أن الفن الناتج عن الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى لمسة إبداعية بشرية للارتقاء به.
ولا يزال توليد صور اليدين والأصابع يمثل تحديًا كبيرًا للنماذج المختلفة. على الرغم من أن Gemini نجح في إظهار العدد الصحيح من الأصابع، إلا أن الصور المولدة لا تزال تفتقر إلى الواقعية الكاملة ويسهل تمييزها.
تعتبر جودة الصور المولدة بشكل عام من الأمور التي تعتمد بشكل كبير على جودة بيانات التدريب المستخدمة وقدرة النموذج على التعلم والاستنتاج. كما أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مزيد من التطور لتحسين دقة التفاصيل والتعبير عن المشاعر بشكل واقعي.
من ناحية أخرى، تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التحرير تطوراً ملحوظاً، وتمثل أياًكا مكملاً لعمل المصممين والمحررين.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
يوضح هذا التقييم التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي للصور، وتسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في كل نموذج. يتوقع أن تستمر الشركات في تطوير هذه التقنيات، مع التركيز على تحسين جودة الصور، والتعامل مع التحديات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، وتقليل الأخطاء في توليد التفاصيل الدقيقة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة إصدارات جديدة من هذه النماذج بخاصيات و قدرات متطورة و لكن تبقى مسائلة الأمان و حقوق الملكية الفكرية هي الأهم.