منوعات

التكنولوجيا ليست بديلاً عن الإصلاحات الاقتصادية الشاملة

واشنطن في 15 أكتوبر /بنا/ أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا أن الابتكار الرقمي يمثل فرصة تاريخية لدفع النمو الاقتصادي، لكنه قد يتحول إلى عامل لتوسيع الفجوات الاقتصادية إذا لم يُدار بحكمة، مشددة على أن “التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل يجب أن نضمن توزيعاً عادلاً لعوائدها”.


جاء ذلك خلال ندوة نظمها صندوق النقد الدولي في واشنطن ضمن الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين لعام 2025، بعنوان “تعزيز نمو الإنتاجية في العصر الرقمي”، بمشاركة قادة اقتصاديين وخبراء عالميين ناقشوا التحديات والفرص التي يفرضها التحول الرقمي على الاقتصاد العالمي.


وركزت الندوة على التباطؤ في معدلات نمو الإنتاجية رغم التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية وسلاسل الكتل، حيث شدد المشاركون على ضرورة أن ترافق التحول الرقمي سياسات عامة شاملة تضمن العدالة في توزيع عوائده.


وشكل الذكاء الاصطناعي محور النقاش، إذ اعتبره بعض المشاركين محركاً جديداً للإنتاجية في القطاعات الخدمية والصناعية، فيما حذر آخرون من انعكاساته على سوق العمل.


وأوضحت رئيسة الاستثمار في شركة ألفابت روث بورات أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع كفاءة الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكنه قد يؤدي إلى إزاحة بعض الوظائف ما لم تُستثمر الجهود في التعليم وإعادة تأهيل القوى العاملة، مؤكدة أن “المعادلة ليست في منع التكنولوجيا، بل في تهيئة المجتمعات للتكيف معها”.


من جانبه، استعرض وزير المالية السعودي محمد الجدعان تجربة المملكة في تطوير البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات البشرية ضمن رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر النمو، مشيراً إلى أن السياسات المالية يجب أن تواكب الابتكار عبر دعم التعليم وتحفيز ريادة الأعمال وتوفير بيئة تنظيمية مرنة.


وحذر المشاركون من أن تركّز أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة قد يؤدي إلى تعميق الفجوات الاجتماعية، داعين إلى تبني سياسات ضريبية عادلة واستثمارات في التعليم والتدريب وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لضمان أن يكون التحول الرقمي عاملاً للتمكين لا للإقصاء.


واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن التكنولوجيا ليست بديلاً عن الإصلاحات الاقتصادية، وأن تحقيق النمو الشامل يتطلب إرادة سياسية واستثمارات استراتيجية تضمن مستقبلاً رقمياً أكثر عدلاً واستدامة.

 


ع.إ , A.A.M





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى